زايد رمز الصدق والعطاء في الضمير الإنساني

شكّلت قيم التسامح والتعايش والصداقة محاور أساسية في فلسفة المغفور له الشيخ زايد ومنهجه في بناء علاقات وتعاون دولة الإمارات مع بقية دول العالم. بداية من دول الجوار الخليجي وامتداداً إلى العمق العربي القومي ومنها إلى العلاقات الإقليمية والدولية. ومن يرصد الأثر الذي خلّفه هذا الزعيم في ضمير العالم والإنسانية، يجده اليوم صرحاً متيناً راسخاً، ويقوم على أسس حقيقة تشهد لها الإنجازات والأرقام التي تحصدها دولة الإمارات اليوم في علاقاتها مع بقية الدول في كلّ قارات العالم. هذه الأسس لم تكن لتكبر هكذا من تلقاء /نفسها لولا بعد نظر الشيخ زايد وبصيرته الفذة وقلبه الكبير المحبّ للإنسانية كلها.

      نبدأ أولاً في تقريب صورة الإمارات عند قيام الاتحاد في العام 1971، حيث ذهب زايد إلى العمل على محورين مهمين هما البناء وتأسيس أركان البيت في الداخل، وتوطيد علاقات الإمارات بدول العالم ودخولها عضواً في منظمات الأمم المتحدة في الخارج. حيث بات يتحتم على هذه الدولة الجديدة أن تعلن عن نفسها وتوجهاتها ورؤيتها لقضايا العالم المعاصر. وأن تدخل شريكاً في البحث عن حلول جوهرية لقضايا الأرض والبيئة والحروب والمصير المشترك للإنسانية ومواجهة الكوارث ونبذ التطرف والعنف والإرهاب. وأمام هذا الإعلان، جاء أول اختبار سياسي للشيخ زايد والذي تمثّل في الاحتلال الإيراني لجزر الإمارات الثلاث "طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى" منذ العام 1971. ولكنه، وبدلاً من التصعيد، اختار اللجوء إلى الحوار، وجنح للسلم عن طريق التفاوض واللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وهو موقف أيدته منظومة مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي أيضاً. وكسب زايد احترام العالم بهذا الموقف الذي رأى في زايد رجل سلام بكل معنى الكلمة، وشخصية ترجّح العقل والحكمة والتأني والصبر. بالمقابل بدت الدولة الإيرانية باعتبارها دولة عدوانية، وينمّ تصرفها الغاشم باحتلال هذه الجزر عن تصرفات غير مقبولة لدى المجتمع الدولي. وأثبت الزمن مع مرور السنوات أنّ زايد تصرف ببعد نظر عميق في هذه القضية التي تقف كل الأعراف والقوانين والأدلة فيها إلى جانب الإمارات.  

      خلال الأعوام الأولى من تأسيس دولة الاتحاد، تمكن زايد من مدّ جسور الصداقة الحقيقة مع جميع دول العالم بلا استثناء. وبفضل شخصّيته القوية وحكمته التي يلمسها فيه كل من يقابله، استطاع رحمه الله أن يفرض احترامه واحترام شعبه أمام زعماء وشعوب العالم أجمع.

 

تأسيس البيت الخليجي

      بدأ زايد ببناء جسور توثيق العلاقات المتينة والتاريخية مع بقية دول الخليج العربية، لم يكتف رحمه الله بعمق العلاقات القائمة آنذاك بين دول الخليج، أو بوحدة دولة الإمارات فقط، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير عندما اقترح فكرة إنشاء كيان وحدوي يضم كل دول الخليج العربية. حيث اجتمع في أبوظبي في العام 1976 مع المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الراحل وطرح عليه الأمر، ثم ظل يتابع بنفسه الجهود لضم بقية دول الخليج في كيان واحد قوي وقادر على صد أطماع الدول الأخرى في ثرواتها. وفي نوفمبر 1980، تمّ اقتراح الاستراتيجية الخليجية المشتركة على القمة العربية الحادية عشرة في عمّان، وهي خطوة عبّرت عن موقف موحد لدول الخليج في عدد من القضايا الجوهرية، السياسية والاقتصادية، وأعقب ذلك اجتماعات مكثفة لوزراء خارجية الدول الخليجية إلى أن تمّ التوقيع على صيغة تأسيس مجلس التعاون في أول قمة عقدت في أبوظبي في 25 و26 مايو 1981 بهدف تحقيق التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين وصولاً إلى الوحدة. وظلّ زايد يرعى هذا الكيان الذي يصبّ في مصلحة دول وشعوب المنطقة. وأثبت التاريخ أن رؤية زايد كانت في محلّها عندما استطاعت دول المجلس أن تواجه مجتمعة الكثير من الأزمات في المنطقة منها: الحرب العراقية الإيرانية، ثم الغزو العراقي الغاشم للكويت في العام 1990، ثم حرب تحرير الكويت 1991، وغيرها من الأزمات العالمية والقضايا القومية والاقتصادية الأخرى التي تعاقبت، والتي لم تكن دول الخليج العربي مؤهلة أن تواجه هكذا أزمات على حدة.

      يقول ملك السعودية الراحل فهد بن عبدالعزيز: "نشعر بأهمية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لخدمة الأمة العربية وإبراز دور الإمارات عالمياً". وهي كلمة نابعة من شاهد عيان حقيقي على وضوح رؤية الشيخ زايد في توجهاته العربية والقومية التي لا تتعارض مع التوجهات العالمية. وحقيقة الأمر فإن زعماء دول الخليج كلهم أجلّوا الشيخ زايد ومنحوه التقدير الكبير الذي يستحقه بعد أن وصل بدولته الجديدة إلى العالمية في غضون سنوات قليلة. حيث أثنى عليه سلطان عمان قابوس بن سعيد بقوله: "إن تقدم الإمارات يعود إلى قيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكيمة". وإذا كانت دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي متوحدة اليوم، فإنّ ذلك يعود إلى غرس زايد الذي ظل يروي هذه الشجرة بماء قلبه. وفي كلمة تنم عن تقدير عالٍ قال أمير البحرين الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة: "السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد، وحرصه على تعزيز وتوطيد أواصر التعاون مع دولة البحرين، تعكس حقيقة العلاقات التاريخية المميزة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين".

      إذن نحن هنا أمام شهادات حقيقية من قادة عرفوا الشيخ زايد عن قرب، وعاشوا مثله تحديات المرحلة التي تمثلت في خروج الاستعمار الانجليزي من دول الخليج في نهاية الستينيات، والأوضاع الاقتصادية والسياسية التي كانت تخيم على المنطقة كلها. وكيف استطاع زايد أن يؤسس لدولة قوية، وأن يزيح بشخصيته المتميزة، أي خلافات مترسبة من الماضي أو في حاضر تكوين الدولة.

العروبة أولاً

      هذه الرؤية الوحدوية القائمة على أساس قومي وديني، امتدت في توجهات الشيخ زايد لتحدّد علاقة الإمارات بالدول العربية كلها. ورغم أنّ هذه التوجهات تنحاز إلى بعدها العربي والإسلامي، إلا أنّ زايد اختار منها القيم التي لا تتعارض مع مواثيق الأمم والشعوب. وبحسب ما أعلنته الإمارات عن نفسها، فإنها دولة ترتكز على ثوابت الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، والسعي إلى حلّ النزاعات بالطرق السلمية والالتزام بالمواثيق والتعهدات التي تسنها الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية. ومن هذه الثوابت، ذهب زايد إلى بناء علاقة الإمارات مع الدول العربية من غير أن تتعارض مع دول العالم. والأهم أنه ظل ينحاز إلى المبادئ القومية العربية عندما تتعارض السياسات العالمية مع المبادئ التي يؤمن بها. نذكر هنا بالطبع موقفه التاريخي الشجاع بإيقاف النفط عن الدول المساندة لإسرائيل فور اندلاع القتال في سيناء والجولان في أكتوبر 1973، وهو موقف هزّ العالم في ذلك الوقت، وبالأخص عندما تبعته بقية الدول المصدرة للنفط. وشكّل ذلك درجة عالية من الضغط على القرارت الدولية بخصوص هذه الحرب. ويومها قال زايد كلمته الشهيرة "إن النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي".

أما القضية الفلسطينية فقد ظلت في قلب الشيخ زايد طوال عمره، وما قدمه لهذه القضية أكثر من أن يُحصى، بعضه معلن وصريح، وكثيرٌ منه لم يعلم به أحد. وأمام هذا العمل الكبير ذهب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى القول: "إن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يمثل الضمير الحي للأمة العربية".

لم تقف جهود الشيخ زايد على تقديم المساعدات والمعونات وبناء المستشفيات والمدارس وإغاثة المنكوبين في العالم، فهذه أصبحت من المسلمات، حتى أنّ معظم التقارير تصف الإمارات بأنها من أكبر الدول المانحة للمساعدات على مستوى العالم. نقول إنّ الشيخ زايد، لعب دوراً محورياً مهماً في رأب الصدوع الكثيرة التي طرأت في لحمة وجدارالوطن العربي الكبير. مواقفه تجاه القضية الفلسطينية وإيمانه بمساعي السلام كانت على الدوام عنصر قوة لدى الجانب الفلسطيني في جميع مراحل النزاعات والمفاوضات. فقد دعم رحمه الله بشكل علني وشجاع حقوق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وذلّل كافة السبل من أجل أن يعود الحق لأهله. ويسجل التاريخ لزايد وقفته الشريفة مع لبنان لاستعادة أمنه منذ اندلاع الحرب الأهلية في العام 1975. وجهوده الجبّارة التي بذلها من أجل أن يستعيد هذا البلد عافيته. حيث دعا رحمه الله في العام 1980 إلى انعقاد قمة عربية تنقذ لبنان من ويلات الدمار والحرب، وعاد مرة أخرى في العام 1988 ليطلق مبادرة إلى تحرك عربي فوري لخروج لبنان من أزمته إلى أن رأى بنفسه بشائر السلام تعود إلى هذا البلد بعد 15 عاماً من المحنة. وسوف تظل الإمارات ماضية في تقديم الدعم لهذا البلد بنفس الوتيرة حتى اليوم حيث قدمت الإمارات مشروعاً ضخماً لنزع الألغام والقنابل العنقودية من جنوب لبنان امتد لسنوات وانتهى في العام 2009. يقول الرئيس اللبناني السابق إميل لحود: "إن اللبنانيين لن ينسوا العاطفة الكبيرة التي يخصهم بها الشيخ زايد وجميع المسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة، والدعم المتواصل الذي يقدم إلى لبنان في مختلف المناسبات."

      المواقف الشجاعة للشيخ زايد على المستوى العربي تكشف لنا عن مدى اتساع رؤيته ورحابة صدره ونقاء قلبه. مرة أخرى، يتصدّع جدار العالم العربي بشرخٍ كبير في نوفمبر 1978، بعد توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، حيث تقرر الدول العربية عدا عمان والصومال والسودان في قمة بغداد، نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس وتعليق عضوية مصر، ثم قطع العلاقات بعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 مارس 1979. وهو أمر ظل يقلق الشيخ زايد الذي لم يقبل يوماً أن تتعرض مصر، وهي قلب العروبة، إلى هذه المقاطعة من أخواتها الدول العربية، خصوصاً أنّ المقاطعة شملت تعليق رحلات الطيران الجوية، ومنع المنتجات المصرية وعدم التعامل مع الأفراد. فكان زايد أول من نادى إلى نبذ هذا الخلاف بين الأشقاء، وأول من دعا إلى عودة مصر إلى الصف العربي في قمة عمّان في أكتوبر 1987، وظل هكذا إلى أن عادت مصر إلى محيطها العربي، وعاد مقر الجامعة العربية إلى القاهرة في مارس عام 1990. وسبق للرئيس أنورالسادات أن قال عن الشيخ زايد " لقد ضرب والدكم المثل الرائع في العروبة الأصيلة، والعمل المثمر الصامت الذي لا تسبقه أي دعايات"، أما الرئيس المصري السابق حسني مبارك فإنه ظل يثني على جهود الشيخ ودعمه ومواقفه وجهوده من أجل وحدة الصف العربي. أيضاً يسجل التاريخ على لسان الشيخ زايد وصيته لأبنائه "كونوا دائماً إلى جانب مصر". و هذه أمثلة من مواقف كثيرة اتخذها زايد بشجاعة وأصبحت درساً من دروس السياسة في التاريخ العربي المعاصر.

الحرب الباردة

      عند قيام دولة الإمارات في 2 ديسمبر 1971، كان العالم يعيش صراع القوى الكبرى والحرب الباردة التي امتدت منذ منتصف الأربعينيات بين الولايات المتحدة وحلفائها، وبين الاتحاد السوفيتي. وكان على زايد أن يقود سفينة الاتحاد بحذر واتزان بين هذه الصراعات التي كانت تتشكل في التحالفات الإقليمية والإنفاق العسكري والتسابق التكنولوجي والفضائي. وكان الانحياز إلى طرف في هذه الحرب، يعني العداء للطرف الآخر. ولذلك استطاع هذا الزعيم أن ينأى بدولته بعيداً عن المواجهات المباشرة. فكانت الخطوة الأمثل هي انضمام الإمارات إلى منظمة عدم الانحياز في 9 أغسطس 1972، وهي التي مهّدت لأنّ تقيم الإمارات علاقات دبلوماسية مع الطرفين (الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي). حيث بدأت العلاقات الإماراتية - الأمريكية بالتبادل الدبلوماسي في العام 1972 لتصبح الولايات المتحدة ثالث دولة تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع الإمارات. ثم بافتتاح أول سفارة للولايات المتحدة في العاصمة أبوظبي في يونيو 1974. وبسبب سياسة الانفتاح والتوازن، ظلت الولايات المتحدة تنظر باحترام وإجلال إلى الشيخ زايد ومواقفه القومية التي لا يتنازل عنها، بما فيها دعوته في العام 1973 لإيقاف النفط عن الدول التي تساند اسرائيل ومن بينها الولايات المتحدة. حيث تفهمت الإدارة الأمريكية هذا القرار. وسوف تكبر علاقة الإمارات بالولايات المتحدة الأمريكية إلى مستويات قياسية طوال هذه السنوات.على الصعيد السياسي وعلى مستوى المواقف المشتركة لكثير من قضايا العالم. وأيضاً على المستوى الاقتصادي حيث تعد الإمارات اليوم أكبر شريك اقتصادي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. هذا الاحترام لزايد نجده في مقولة الرئيس الأسبق جيمي كارتر الذي قال: "لا يملك المرء إلا أن يبدي إعجابه بزعامة صاحب السمو الشيخ زايد وحنكته السياسية، وهذه المنجزات العمرانية والحضارية الهائلة التي تحققت بدولة الإمارات بفضل قيادة سموه في زمن قياسي". وهذه الشهادة من رئيس أقوى دولة في العالم، تتعزز مرة أخرى في مقولة الرئيس الأمريكي بيل كلنتون الذي قال: "إن أي شيء يكتب عن هذا الرجل الشيخ زايد، لن يفيه حقه، إنه رجل مؤثر جداً، تستطيع أن تحس من ملامحه بقوته وأحلامه بمستقبل سعيد لبلاده".

      أما على الطرف الآخر من ميزان القوى، فبنى زايد علاقة طيبة مع الاتحاد السوفييتي تمثلت في العلاقات الدبلوماسية المفتوحة منذ قيام دولة الإمارات في العام 1971، ولم تتطور هذه العلاقة إلى مستوى التبادل الدبلوماسي الرسمي إلا في العام 1986. مع افتتاح سفارة الاتحاد السوفييتي في أبوظبي. وبعدها بعام تم افتتاح سفارة الإمارات في موسكو. ونجم هذا التأخير ربما بسبب البعد الأيديولوجي الذي صبغ سياسات الاتحاد السوفيتي في تلك الفترة، وضعف العلاقات التجارية والصناعية. إلا أن زايد وصف العلاقات بين الإمارات والاتحاد السوفييتي بأنها تميزت بالنزاهة والاحترام. وأنها كانت موجودة قبل تدشين العلاقات الدبلوماسية بينهما؛ لكن الإمارات، وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتخلي موسكو عن أيديولوجيتها الشيوعية السابقة، كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الروسية الجديدة، بل أنها قدمت لها قرضاً مالياً بنصف مليار دولار. واليوم تنتعش هذه العلاقة بين الدولتين إلى مستويات رفيعة جداً، وهناك نحو 3 آلاف شركة روسية تعمل في الإمارات وحركة سياحية نشطة وزيارات رسمية على أعلى مستوى.

أوروبا والصين والهند

أوروبياً، نمت علاقات الإمارات بالدول الأوربية بشكل كبير جداً، منها بريطانيا التي ظلت أواصر الصداقة معها قوية ومتينة حتى بعد انتهاء استعمارها لدول الخليج العربي. حيث أثبت الشيخ زايد أنّ شعوب المنطقة قادرة على إدارة نفسها بنفسها، وأنّ تقاليدها المستمدة من تاريخها العربي الإسلامي في الحكم، هي التي تناسب أبناء المنطقة. وأمام الازدهار السريع الذي تحقق، أبدت الملكة إليزابيث الثانية تقديرها للشيخ زايد في كلمة مؤثرة قالت فيها: "إننا لمعجبون بالقيادة الحكيمة والخبيرة التي تمارسونها كرئيس والنجاح الاقتصادي الذي حققته بلادكم ماثل للعيان.. ماثل في المدن الجميلة والمنظمة وماثل في شبكة الطرق الممتازة وفي المطارات والموانئ وفي الاتصالات الحديثة التي تربط أبناء بلدكم بالعالم الخارجي، وفي البيئة الخضراء التي يتمتع بها مواطنوكم في الأماكن التي لم يكن فيها يوماً إلا صحراء، ولم توجهوا ثروة أو تفكير وطاقة بلادكم للأشياء المادية فقط، ولكنكم وضعتم الأساس لما هو اليوم نظام تعليمي حديث وشامل استعداداً لمتطلبات القرن الحادي والعشرين".

      بمثل هذا القدر من الاحترام، تنظر جمهورية فرنسا إلى الشيخ زايد وما صنعه في وطنه، ومواقفه الإنسانية النبيلة. وفرنسا اليوم حليف استراتيجي مهم ودولة صديقة تجمعنا معها أبعاد التجارة والثقافة والفنون. هذا التقدير لزايد نقرأه في مقولة الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران: "إننا نعرف يا صاحب السمو أنكم تريدون أن يسود الحق فوق القوة، وأن تعلو الشرعية على الأمر الواقع". وسوف يتكرر الأمر لاحقاً مع مقولة الرئيس جاك شيراك: "إن سموكم تتمتعون بصفات القائد، وهي الحكمة والنفوذ والشجاعة والعدل والكرم".

عاش زايد متمسكاً بكلمة الحق يقولها بصدقٍ أينما حل، زار الصين في العام 1990 وفتح مساراً جديداً لعلاقة الإمارات بهذا البلد العظيم. وزار الهند في العام 1975 وعزز من جسور التواصل الحضاري مع شبه القارة الهندية. وطاف في بلدان العالم لإعلاء قيمة شعبه وأمته فكان مصدر فخر للجميع. والأثر الذي تركه زايد في ضمير الإنسانية كلها، سيظل باقياً للأبد.


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية