زايد قدوة وطاقة إيجابية تبث الأمل والنجاح والتسامح

  • كان له دور أساسي في دعم الأنشطة الثقافية والفنية وإيجاد حركة إبداعية نشطة في الدولة
  • روح الإيجابية لدى زايد استطاعت أن تذلّل العقبات وتواجه التحديات
  • اهتمام الشيخ زايد بالتعليم والثقافة والمواهب الفنية جعل الإمارات مركز اشعاع ثقافي وعلمي
  • تعلمت خلال مسيرة زايد الصبر والمثابرة وعدم الاستسلام للمعوقات
  • قدوةً لكلّ الفنانين المسرحيين والأدباء والمثقفين في العطاء وحب العمل والمسؤولية

تشكّل الطاقة الإيجابية المحرك الأساسي لأيّ تطوّر وتقدّم؛ سواء على الصعيد الشخصي أو المؤسسي، وهي ترتبط بوجود قيادي حكيم صاحب رؤية وفكر وإرادة عظيمة من أمثال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان ينضح حياة وطاقة وأملاً وعطاء حيث استطاع أن يذلل الكثير من العقبات ويواجه التحديات، على جميع المستويات التنموية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ربما أكون من المحظوظين الذين عايشوا انطلاق دولة الإمارات العربية المتحدة في عام ألف وتسعمائة وواحد وسبعين، حيث كنت في بداية المرحلة الإبتدائية. ومع أنني كنت في سن العاشرة أو أقل من ذلك بقليل، إلا أنني أتذكّر الكثير من تفاصيل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. وكيف أنّ الطاقة الإيجابية التي كان يبثها الشيخ زايد ساهمت في دفع عجلة البناء والانماء في الدولة.

أذكر تماماً بأنّ الشباب كانوا يتطلعون ويتابعون تطوّر مسيرة الاتحاد وما كان يقوم به الشيخ زايد بجهود متواصلة في سبيل رفع مستوى المعيشة لدى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة ورفع مستوى التعليم والثقافة.

وكان الشيخ زايد وأخوه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وحكام الإمارات يقومان بجهود رائعة في مجال التعليم والثقافة، استطاعت أن تتخلّص من الأمّية التي كانت سائدة وأخذت الدولة إلى مصاف الدول المتقدمة في مجال التعليم والثقافة.

وفي هذا المجال نستطيع أن نؤكد أنّ الشيخ زايد كان له دور أساسي في دعم الأنشطة الثقافية والفنية في الدولة. فمن خلال وجود وزارة الثقافة والإعلام، استطاعت الدولة إيجاد حركة ثقافية نشطة متوازية مع تغطية إعلامية منقطعة النظير لهذه الأنشطة.

ومن خلال هذه التغطية الإعلامية المستمرة وصلت الثقافة والفنون إلى كلّ فرد من أفراد المجتمع. وأذكر أنّ وزارة الثقافة والإعلام ممثلة في تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من أبوظبي كانت تقوم بتصوير المسرحيات التي كنّا نقدمها على خشبة المسرح وتبثّها على شاشتها، ليس ذلك فقط بل كانت تدفع مقابلاً مادياً للفرقة المسرحية التي كنّا نعمل من خلالها. وكذلك قام قسم المسرح والإدارات الثقافية بأدوار تنويرية كبيرة من خلال تنظيم الورش التدريبية في أنواع الفنون المختلفة، وإصدار المطبوعات والكتب وتنظيم المهرجانات الثقافية والفنية والمشاركة في المهرجانات والمعارض الثقافية والفنية داخل وخارج الدولة. وقد شاركت بشكلٍ شخصي في العديد من هذه المهرجانات منها المشاركات الخارجية كمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، ومهرجان قرطاج الدولي للمسرح في تونس، ومهرجان دمشق المسرحي، ومهرجان المسرح الخليجي. وبفضل هذه المشاركات التي كانت بدعم وإشراف وزارة الثقافة والإعلام، تعرفت على الكثير من التجارب المسرحية المتميزة وعلى العديد من الفنانيين المرموقين على المستوى العربي والدولي. الشيء الذي أثرى تجربتي المسرحية وساهم في رفع المستوى العام للتجارب المسرحية التي قدمتها على مدى السنوات الماضية. هذا كله يعود إلى اهتمام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والاهتمام المنقطع النظير الذي أولاه للثقافة والمواهب الفنية من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة. كذلك كان لهذا الدعم والتشجيع الأثر الأكبر في تحفيزي للقيام بأعمال تطوعية عديدة، مثل عملي في إدارة جمعية المسرحيين، وصندوق التكافل الاجتماعي للمسرحيين، ومسرح دبي الأهلي، والعديد من لجان تنظيم وتسيير المهرجانات المسرحية مثل: أيام الشارقة المسرحية، ومهرجان الإمارات لمسرح الطفل، ومهرجان دبي لمسرح الشباب، ومهرجان المسرح الخليجي الذي نظّم في أبوظبي1995 والعديد من الأنشطة والفعاليات.

لم يكن دعم الشيخ زايد مقتصراً على إيجاد محرك للثقافة مثل: وزارة الثقافة والإعلام فقط، بل كان دعمه يتمثل في توجيهاته بدعم كلّ الجهات الأهلية التي تقوم بأنشطة ثقافية وفنية مثل: الفرق المسرحية وفرق الفنون الشعبية. كما أنّ دعمه المعنوي للمثقفين والفنانيين كان علامة بارزة، حيث كان يحرص على حضور العروض المسرحية ويشارك في الفنون الشعبية المتمثلة في فنّ العيالة. كما أنّه كان شاعراً غزير الإنتاج رفد الساحة الأدبية والفنية بالكثير من القصائد التي تغنّى بها الكثير من المطربين الإماراتيين.

بالإضافة إلى كلّ ذلك، فقد وجّه المسؤولين في وزارة الثقافة والإعلام ببناء المسارح والقاعات التي احتضنت العروض المسرحية والفنية ومعارض الفنون التشكيلية. ووجه بإقامة معارض الكتاب والمشاركة في المعارض والمهرجانات العربية والدولية، الشيء الذي ساهم بشكل كبير في رفع مستوى المعرفة والإبداع لدى فناني دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي نفس الوقت وجه ببناء المكتبات العامة والمدارس والجامعات التي كان لها دوركبير في نشر الوعي والثقافة والمعرفة لدى شرائح المجتمع المختلفة. كما كان لتشجيعه لدور المرأة في المجتمع من خلال دعمه لإنشاء الجمعيات النسائية والاتحاد النسائي العام وحضوره للعديد من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية لهذه الجمعيات، الدور الكبير في نشر الثقافة والفنون على مستوى المجتمع.

لا نستطيع أن نستثني كذلك تشيجع ودعم الشيخ زايد للنوادي الثقافية والرياضية، التي كانت تزخر بالأنشطة الفنية والثقافية والإبداعية من خلال اللجان الثقافية التي كانت تعمل في بيئة إيجابية وتنافسية محفزة. وقد استطاعت العديد من هذه النوادي أن تقوم بإصدار العديد من المجلات الثقافية التي أشعت معرفة وثقافة وفناً، وأبرزت العديد من الأسماء المهمة على مستوى الشعر والقصة والرواية والمسرح. وكان لي شخصياً، العديد من المشاركات الثقافية والفنية على مستوى الأندية. حيث كنت عضواً في اللجنة الثقافية بالنادي الأهلي، الذي كان منارة للإشعاع الثقافي والفني. ومن خلال عملي في هذه اللجنة الثقافية وعملي في مسرح دبي الأهلي الذي انبثق منها، مسارات متعددة في المجال الفني والثقافي. حيث قدّمت العديد من المسرحيات تأليفاً وإخراجاً وتمثيلاً، وكذلك أسهمت إسهامات كثيرة في الجانب الإداري. وشاركت في تنظيم مهرجان المسرح المحلي وكنت منسقاً عاماً له. كما شاركت في اللجنة المنظمة لمهرجان التلفزيون المحلي. وقدمنا من خلال هذه اللجنة العديد من الندوات والأمسيات الشعرية والقصصية. واستمر عملي في هذا المجال في مركز ديرة الثقافي الذي أسسته في عام 2012، حيث قدمت العديد من المسرحيات والمحاضرات والدورات التدريبية والأمسيات الشعرية بالتعاون مع العديد من المؤسسات الثقافية والفنية في الدولة. وكلّ هذا يعود إلى إيماني بالأسس التي وضعها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وعلى مستوى وزارة التربية والتعليم كان دعم وتشجيع الشيخ زايد(طيب الله ثراه) مثالاً يحتذى وقدوة منقطعة النظير. فمن خلال توجيهاته والطاقة الإيجابية التي كان يبثها في المجتمع بشكلٍ عام وبين المسؤولين عن القطاعات المختلفة في الدولة، قامت وزارة التربية والتعليم ببناء مسرح في كلّ مدرسة حكومية على امتداد أرض الدولة. ومن خلال هذه المسارح نظمت الأنشطة التربوية والفنية والمسرحية في المدارس. كما تأسّس قسم المسرح المدرسي الذي نظم الورش التدريبية والمهرجانات والمسابقات المسرحية بين طلبة المدارس. الشيء الذي أفرز العديد من المواهب الفنية والمسرحية والأدبية إلى ساحة الثقافة والفنون والآداب في دولة الإمارات العربية المتحدة. والتي بدورها استطاعت أن تصل إلى مستويات عالية من الإبداع والتألق على المستوى المحلي والعربي والعالمي.

عندما أنظر إلى تلك الفترة الزاخرة بالإيجابية والعطاء والإحساس الكبير بالمسؤولية في سبيل تأسيس دولة راسخة البنيان شامخة المقام، أشعر بالفخر والاعتزاز بأنني عايشت تلك الفترة خطوة خطوة، ونهلت من الإيجابية التي بثها الشيخ زايد في شعب الإمارات خصوصاً والشعوب العربية عموماً. وقد كان رحمه الله قدوة للجميع وعلى كلّ المستويات، واستطاع من خلال ذلك من انتشال المجتمع من مهالك الجهل والتفرّق والتأخر.

وقد كان له أثرٌ مباشر على شخصيتي، فمن خلال متابعتي لمسيرة الشيخ زايد في البناء والتأسيس تعلمت الصبر والمثابرة وعدم الاستسلام للمعوقات والعثرات . وكما كان رحمه الله قدوة لي كان كذلك قدوةً لكلّ الفنانيين المسرحيين والأدباء والمثقفين في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن خلال ذلك استطاع المسرحيين من تأسيس حركة مسرحية يشار إليها بالبنان على المستوى الخليجي والعربي. وتم تأسيس العديد من المؤسسات المسرحية مثل: جمعية المسرحيين، وصندوق التكافل الاجتماعي للمسرحيين، وهيئة المسرح العربي، والتي كان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (حفظه الله) دور كبير في ترسيخها ودعمها. وكما سار سموه على أثر الشيخ زايد في دعم المهرجانات المسرحية على مستوى الإمارات وعلى المستويين الخليجي والعربي.

من كلّ ذلك نستطيع أن نؤكد أنّ الفنون والأداب والثقافة بشكلٍ عام، تحتاج دائماً إلى القدوة الذي يشجع ويدعم ويبث الطاقة الإيجابية بين ممارسيها ومرتاديها. وعلى ذلك المنوال يجب أن تسير الأجيال المتعاقبة المحبة لوطنها دولة الإمارات العربية المتحدة.


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية