ومضات في حضرة زايد.. عطاء بلا حدود وإنسانية غير منقوصة

  • أوبريت "القائد والمسيرة" هو من أهمّ المحطات في حياتي لأنه كان بحضور زايد الخير
  • زايد واحد ممن ساهموا في رسم شخصيتي وبناء فكري وممن شكلوا مصدر إلهامي
  • المحافظة على ما تركه تكون من خلال اتباع نهجه وتحقيق المزيد من أحلامه عبر التآخي والتعاون
  • لم يفقد العالم مثله كشخصية قدمت منجزات ومبادرات إنسانية للقريب والبعيد
  • برحيله أصيبت الأمة بجلل عظيم وخسرت أباً عطوفاً وسنداً تتكىء عليه في السراء والضراء
  • أبناء زايد ساروا على نهجه في تقديم مبادرات إنسانية وتعزيز قيم التسامح والتعايش

يشدني الحنين إلى الماضي حيث بدايات طفولتي وتحديداً عام 1968 عندما كنت طفلاً في مدرسة محمد بن القاسم، وأذكر يومها بأنني كنت أحمل كراسات ملوّنة لكلّ مادة كنّا نأخذها، مطبوعاً عليها صورة الشيخ زايد. من هنا بدأ حبّ زايد، وزاد أكثر عندما ردّدت نشيد المدرسة: عاش زايد ونحن الفدا...

كان هذا نشيد إمارة أبوظبي آنذاك، والغريب في الأمر؛ أنني كنت مشدوداً إلى هذه الشخصية التي صارت تلازمني عبر مراحل عمري الدراسية.

كثيرة تلك الصور التي أحملها كذكريات مليئة بالحب والعطاء والفخر عن زايد في مخيلتي، والتي اقتبستها في مرثية خاصة، أواخر الستينات وأنا أستقبل فجر جديد لزايد، وهو يحضن الإمارات باتحاد قوي. هذا ما لمسته عندما انتقلت من مدرستي الأولى إلى مدرستي الابتدائية الثانية (ابن دريد)، إذ شهدت فترة أخرى من عهد زايد الاتحادي؛ لتبدأ مسيرتي الفنية تخطّ بداياتها عبر نشاط الاثنين. فهذا اليوم خصصته وزارة التربيه لممارسة الهوايات والفنون، فقد كنت أوزع اهتماماتي بين المسرح والموسيقى، وكان حبّ زايد لأبنائه هو ما جعلني أهوى الغناء والتمثيل في مرحلة لاحقة من حياتي.

بعد الاتحاد الذي جمع القلوب قبل المساحات، قدّر لي خلال مسيرتي الشبابيّة أن تتاح لي المشاركة في بعض الأغاني والأوبريتات الوطنية، ولعلّ أوبريت "القائد والمسيرة" هو من أهمّ المحطات في حياتي. شدوت بصوتي حينها في حضرة زايد في المسرح الوطني؛ بمناسبة عيد الاتحاد، فقلت:

سلام نقول يا قائد مسيرتنا حبيب الشعب لول وانت التالي ..

تلك الكلمات التي صاغها الشاعر عارف الخاجة، ولحّنها الموسيقارعيد الفرج، والتي رحت من خلالها أتغنى بمسيرة هذا القائد، الأب والملهم الذي زاد حبّه في قلبي. وأعترف أنّ زايد هو واحد ممن ساهموا في رسم شخصيتي وبناء فكري وممن شكلوا مصدر إلهامي، فهو باق في قلب الإمارات ولن يتكرر زايد آخر في هذا الكون.

كنت أرى زايد في كلّ شي .. فهو ملهمي الأول والأخير؛ وقد أعطانا الخير الوفير والمجد الكثير، والمحافظة على ما تركه هو من خلال اتباع نهجه وتحقيق المزيد من أحلامه عبر التآخي والتعاون والوحدة.

كلما اتجهت شمالاً أو جنوباً كنت أرى زايد، لطالما زرع المحبة والطيبة في نفوس أبناء شعبه؛ وغمر الأرض بعاطفته وكرمه ووفائه، حتى أصبح الشعب الإماراتي من أسعد شعوب العالم وأكثرها طيبة وتسامحاً ونبلاً. كان محباً للشعر والشعراء ومهتماً بالأدب والفنون، حيث قدّم كل الرعاية والدعم للثقافة والتراث، وشجع على الحركة الأدبية والفنية والإبداعية والفكرية.

لقد كتبت العديد من "الأوبريتات" التي تسطّر هذه النجاحات والإنجازات للمغفور له الشيخ زايد، وتعبّر أجمل تعبير عما قدمه من عطاء بلا حدود، وإنسانية غير منقوصة، ومن حكمة وصبر ورؤية في بناء الدولة وجعلها محط أنظار العالم في التسامح والتعايش بين مختلف الجنسيات، إذ ستبقى هذه الومضات والمعاني النبيلة ماثلة وخالدة في الذاكرة جيلاً بعد جيل.

بالفعل عاصرت كلّ تلك اللحظات الجميلة المتوهّجة بالحبّ والصدق والأصالة، ومازالت تسكن في أعماقي ووجداني وتبثّ فييّ الأمل والحلم والعزيمة. وعندما رحل زايد تلاشى شعاع الأمل وهوت نجمة من السماء، فشعرت بأنّ غيمة من الظلام تلفني، وأنّ رياح الحزن تعتصرني، فبكيت.. وبكيت طويلاً، ومن ثمّ كتبت في رحيله مرثية تحت عنوان "زايد"، ولم أصدق أنّه رحل، ومازالت أفعاله وإنجازاته ومواقفه الوطنية تتحدث عنه ولم يفقد العالم مثله كشخصية قدمت منجزات ومبادرات إنسانية للقريب والبعيد.

هذا جزء من المرثية:

كلّ مصاب الدنيا أهون بس أنا مصابي جسيم

                                           لو أكذب لو أكــــــذب ما أصدق فقد زايد

مات أبوي وبعده أمــي وما هقيــــت أني يتيم

لين صرت اليوم أحسها بعد فقد الغالي زايد

برحيل الشيخ زايد أصيبت الأمة بجلل عظيم وخسرت أباً عطوفاً وسنداً تتكىء عليه في السراء والضراء، ومن بعدك أصبحنا يتامى لكن عزاءنا الخلف الصالح من أبنائك الذين ساروا على الدرب فحققوا إنجازات في التسامح والمحبة والسلام والأمن.

ومن أجواء المرثية أيضاً وقفة عند مآثر زايد الخالدة وإرثه العظيم وعطاياه التي شملت جميع أنحاء العالم وهي محفورة من ذهب في سجل التاريخ، فكان وفياً للماضي وحريصاً على التراث كبوابة عبور إلى المستقبل، وأخذ العبر والدروس للأجيال الصاعدة ليعرفوا كيف كان أباؤنا وأجدانا يعيشون، وكيف كان الوطن وأين أصبح اليوم.

في كشاكيل الدراسة صـــــورتك دوم الزعيم

                                    كلما أتصفــــح كتابي أقراء اسمك بابا زايد

بالوفاء للماضي يحيـــــي كنز أجدادي الجديم

                                 لجل هالجيل يتعلــم كيف عاشوا شعب زايد

نحن نعيش اليوم في الإمارات برخاء وسعادة ونعيم وطمأنينة لا مثيل لها في العالم بفضل القيادة الرشيدة وتوفير كل ما يلزم لجعل الإمارات مركز إشعاع حضاري وثقافي.

ذقنا في عهـــدك يا قايد نعيـــــم ما بعده نعيم

                                    وهذا شعبك بوخليفـــه ع الوفاء زايد وزايد

ماتصور فــــــي المحبــــه لك يازايدنا غريم

                                    لا ولا في الكون كله يمتـــلك طيبتك يازايد

 

وأختتم المرثية بقولي:

ربنا يرحمك برحمته بخـــــير جنـــات النعيم

                                   جنة الفــــردوس دايــــم مسكنك يابونا زايد

الخلف مادامه نسلك نحـــــن في صحه ونعيم

                                     كلنا بالحـــــــب خليفه وكلنا بالحـــب زايد


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية