زايد الخير معنى أصيل ممتلئ بالإنسانية

الكاتب: سارة شلتوت
  • الكنيسة القبطية تعتبر دولة الإمارات من أكثر الدول التي تثري قضية التعايش الديني
  • القمص مينا يوحنا: زايد ترك إرث التسامح الديني والتعايش الإنساني
  • القس إسحق الأنبا بيشوى: الإمارات تخطت التسامح الديني وقفزت نحو السلام الاجتماعي
  • البابا تواضروس: الإمارات عنوان للتسامح والمحبة والقلب المنفتح الكبير والشيخ زايد أول من أسس لهذا

       ربما خير وسيلة للحديث عن فلسفة التعايش الإنساني في ثقافة الشيخ زايد القائد والإنسان، باني الإمارات ومؤسس نهضتها الثقافية على كل المستويات، أن نترك الآخر يتحدث عن هذه التجربة الفريدة في المنطقة، ونقصد بالآخر المختلف عقدياً، مثل المسيحيين المقيمين في دولة الإمارات؛ بمختلف كنائسهم وتنويعاتهم المذهبية، وليس أدل على ذلك مما فعله البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الذى جعل دولة الإمارات العربية المتحدة وجهته الأولى حين أراد السفر إلى الخليج العربى لأوّل مرة عام 2014.

       روى بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية حكايته مع الشيخ زايد رجل التعايش الديني كما وصفه فيقول "خلال دراستي الجامعية في جامعة الإسكندرية رأيت الشيخ زايد في زياراته، وكنت ألمس أنه ممتلئ بالحكمة والخير، وقبل هذا وذاك فهو ممتلئ بالإنسانية، إنسانيته التي يعبر عنها ليس فقط بالصداقة وليس فقط بالوقوف إلى جانب مصر ولكن بقلب كبير ممتلئ بالطيبة".

       يربط البابا تواضروس بين ما تحققه الإمارات من تقدم ملموس فى ملف التعايش الديني والحوار بين الأديان، بالأصل الذى تركه الشيخ زايد فى تلك الأرض فيقول البابا "لدينا في مصر مثل يقول "على الأصل دور" فهو كان وفياً لوطنه وشعبه وأمته العربية ولذلك يطلق عليه "زايد الخير" وهو ليس مجرد لقب وإنّما هو معنى أصيل وينطبق عليه"، مشددًا أن "الإمارات صارت عنواناً للتسامح والمحبة والقلب الكبير".

       أما القس إسحق الأنبا بيشوى كاهن كنيسة القديس الأنبا انطونيوس في أبوظبي فيرجع ما وصلت إليه الإمارات من ثقافة السلام المجتمعي إلى تلك الرؤية الواعية لإدارة البلاد التي رسخها الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله وأسلافه من بعده، حيث تمكنت الإمارات من التحليق بعيداً في ملف الحريات الدينية مع تجاوز كافة التجارب العربية أو الشرق أوسطية مهما اختلفت الظروف، حتى إنها تستغل كل حدث أو مناسبة دولية كانت أو محلية لتعضد رؤيتها للتسامح الديني والسلم الاجتماعي، ومن ذلك إطلاق المعهد الدولي للتسامح التابع لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم، والذي يحتفي بيوم التسامح العالمي في نوفمبر بمؤتمر دولي يشارك فيه ما يقرب من ألف متحدث، بالإضافة إلى كون الإمارات أول دولة في العالم تؤسس وزارة مختصة للتسامح لتزيد من مساحة التبادل الثقافي واحترام المعتقدات والأديان.

يشير القمص إسحق الذي يعيش في الإمارات ككاهن قبطي منذ عام 2004، إلى أن الإمارات قفزت واسعاً فى مجال الحريات الدينية والتعايش وحذت نحو ما أطلق عليه السلام المجتمعي رغم أنها تحتضن أكثر من 200 جنسية على أرضها بعاداتها وتقاليدها وأديانها المختلفة، إلا إننا وبفضل الجذور التى تركها الشيخ زايد فى تلك الأرض نشعر جميعا وكأننا مواطنون لا فرق بين مسلم أو مسيحي أو هندوسي أو يهودي.

       يسرد القمص إسحق  تاريخ من العلاقات الأخوية التى جمعت بين الكنيسة القبطية بالإمارات وبين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فيقول: إن العام 1974 كانت في مدينة أبوظبي ثلاث كنائس كان قد أمر ببنائها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتخدم الطوائف المسيحية بالعاصمة وهي كنيسة القديس جوزيف الكاثوليكية، وكنيسة القديس أندرو الإنجليكانية، وكنيسة القديس جورج للهنود السريان، واستمرت الخدمة والصلوات وأعداد الأقباط تزيد والحكومة لا تتأخر في أية توسعات حتى جاء العام 1997 وصل الكاهن الثالث للخدمة في دولة الامارات وهو الراهب القس بيجول الأنبا بيشوى، وفي عهده بدأت أعمال التوسعة للمرة الثانية بالكنيسة الملحقة بسكن الكاهن (كنيسة السيدة العذراء والأنبا بيشوي) وأيضاً تم إقامة مبنى للخدمات وتم افتتاح هذه الكنيسة مرة أخرى، وقد استجابت بلدية أبوظبي لكل الطلبات المقدمة لها من الكنيسة لتوسيعها ووافقت على كل الخرائط المقدمة.

       يستكمل القمص إسحق، وفي عهد الشيخ زايد تم تقديم طلب لسفير جمهورية مصر العربية بالدولة لمخاطبة المسؤولين، لتخصيص قطعة أرض لإقامة مبنى الكاتدرائية القبطية الأرثوذكسية المصرية عن طريق وزارة الخارجية المصرية، وقد تفضل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالموافقة عليه وقد بنينا كنيسة تستوعب أكثر  من  150  مصلياً بعد التوسعات، وقد سلم القمص أباكير رسائل شكر من البابا شنودة للشيخ زايد على تلك المحبة والرعاية للمسيحيين فى الإمارات.

يتذكر القمص إسحق ما جرى بالكنيسة عند وفاة المغفور له الشيخ زايد عام 2004 ، حيث عبرت الكنيسة عن حزنها بالصلاة وأقامت له تأبينا حضره  الآلاف من الوافدين وبصفة خاصة المسيحيين المقيمين، وحين زار البابا شنودة الراحل الإمارات بعدها حرص على الصلاة عند قبر الشيخ زايد وقال إنه: كان رجل مواقف وتسامح ويعزز حوار الحضارات والتقارب بين الأديان، معرباً عن أسفه لفقدان البشرية لرجل قائد وإنسان سعى لخير الناس وحرص على التواصل مع جميع البشر باختلاف أعراقهم وأجناسهم.

       من جهته يعتبر القمص مينا يوحنا أنّ الإمارات دولة عزيزة قوية تقدّم النموذج والمثل على السلوك الإسلامي القويم الذي يحترم معتقدات الآخرين ويرى في التعدد والتنوع قوة وغنى وثراء وليس انتقاصاً، تماما كما كان يؤسس لها الشيخ زايد رحمه الله فصار تسامحه الديني وكأنه دستور للدولة من بعده ينعم به كل من يعيش على أرضها.

       وفي إمارة الفجيرة لم يختلف الأمر كثيراً، يقول الراهب القس انطونيوس آفا مينا كاهن الكنيسة القبطية بالفجيرة: إنّ علاقات طيبة تجمع كهنة الكنيسة بحكام الإمارة يتبادلون التهاني في المناسبات والأعياد، وتلبي الحكومة أية مطالب يتقدم بها الكهنة بمحبة كبيرة يشعر بها شعب الكنيسة، ويشدد قائلًا: الإمارات هي النموذج والمثل في التعايش الديني والسلم الاجتماعي، والمحبة الحقيقية.

       ويضيف: منذ تم تكليفي بالخدمة هنا وأقرأ عن تركة وأثر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تأسيس مبادئ المحبة والتآخي بين الأديان، الأمر الذي دفع الإمارات إلى مقدمة الدول بملف التسامح الديني في كل التقارير الدولية التي تنشر في هذا الشأن فابتعدت عن الاحتقان الطائفي والعنف الديني، وشعر المهاجرون بأنهم في أوطانهم فزاد الإنتاج وازدهرت الحياة.


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية