الرحمة في قلب زايد الإنسان

الرحمة في قلب زايد ليست فقط على الانسان إنما هو أيضاً رحيم بالحيوان والطير والشجر، فهو أحد حماة البيئة؛ بشهادة إحدى الشخصيات التي عاصرت الشيخ زايد وصاحبته، وهو السيد عيد المزروعي، الذي لم يبخل عليّ ببعض القصص عن الشيخ زايد واهتماماته بالحيوانات والطيور، فعلى سبيل المثال، الجميع يعلم بأن الشيخ زايد هو أول من أنشأ مستشفى للصقور، وهو أول من أسس محميات لحماية الطيور وبعض الحيوانات البرية من الانقراض، واهتم بالإبل ووضع لها السباقات والمستشفيات والجوائز، كما اهتم بالخيل والفروسية وميادينها. ولكن هناك القليل ممن يعلم بأنه في عام 1966 حينما أصبح الشيخ زايد حاكما لأمارة أبوظبي، أنشأ رحمة الله علية أول هيئة للرفق بالحيوان لحماية الحيوانات والطيور البرية من التعرض للصيد والانقراض.

       من القصص التي قرأت عنها، وأكدها لي السيد عيد المزروعي، هي، قصة الشيخ زايد رحمة الله علية مع الطيور، وقصة أخرى مع السنجاب.  أما عن الطيور، فيروى "أن الشيخ زايد كان قد ذهب إلى أحد المطاعم في أحد البلدان الغربية، وأثناء جلوسه وجد تجمعاً كبيراً من الطيور تقتات على بعض فتات الأكل في المطعم، فسأل مدير المطعم هل تتجمع هذه الطيور دوماً هنا فأجابه بنعم، فأعطاه زايد رحمه الله كلفة حبوب للطيور لمدة عام، على أن يلتزم صاحب المطعم بنثر الحبوب كل يوم للطيور، حتى لا تجوع يوماً واحداً."

       وأما عن حكاية السنجاب، فيُذكر أنه "بينما كان الشيخ زايد يتناول طعامه في أحد المطاعم الشهيرة على ضفاف بحيرة جنيف في سويسرا، أفلت سنجاب من مجموعته واتجه نحو المطعم باحثاً عن الطعام، فسأل المغفور له مرافقيه: كيف تعيش هذه السناجب طوال العام، خاصة أيّام البرد والثلج؟ وطلب منهم الاستفسار من صاحب المطعم عن ذلك وعن كلفة إطعامها، وأرسل مالاً لصاحب المطعم للإنفاق على تلك الحيوانات لمدة تزيد على عامين كاملين."

كل هذة القصص عن رحمة الشيخ زايد ما هي إلا دروس عملية للكبار والصغار، هي حكايات يجب أن تٌدرس وتكون جزءاً من المنهاج الدراسي؛ لما تتضمنه من أساليب مثلى لتعليم أطفالنا الرحمة نظرياً وعملياً. فعندما تتعلم كيف ترحم الحيوان حتماً ستعرف كيف ترحم وتحترم الانسان. الرحمة الانسانية التي كانت في قلب زايد على الانسان والحيوان والطير والشجر هي قمة وقيمة اخلاقية تُذكرني بمقولة لـ غاندي: "بوِسعنا أن نحكم على عظمة أي أمة ومدى تقدمها الأخلاقي إذا نظرنا إلى الطريقة التي تُعامل بها حيواناتها". الله يرحم بابا زايد، هذا الرجل العظيم الذي بكى العالم لرحيله.


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية