زايد جعل من الإمارات نموذجاً للتعايش والتسامح

لم يتول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه قيادة دولة الامارات العربية المتحدة كما قد يقود أي حاكم بلاده، بل صنع من مسؤوليته الوطنية وبشخصيته المتفردة نموذجاً لمعنى القيادة التي لا تسير على نهج تقليدي بل تبتكر أسلوباً يتناسب مع كلّ احتياجات دولته وشعبه في كلّ الأوقات والأزمنة، في وقت كان العالم فيه لا يزال غير مدرك لمعنى قيادة وطن وشعب بمثل هذا الأسلوب الإنساني المؤثر.

       لقد برزت شخصية الشيخ زايد منذ الطفولة، وتنامت على مرّ الأيام، فأظهر قدرات يندر أن يمتلكها طفل، وبزّ أقرانه بحكمة يعجز بعض الكبار عن امتلاكها، وكلها صنيع فطرته المرهفة وتجاربه الواقعية وحياته التي اختبر فيها أنواع المواجهات مع الناس والحياة والطبيعة وجعلته يتصالح معه،

        فلم يكتف بأن يكون صاحب حكمة يبهر الآخرين بأسلوبه وفطنته، لكنه أصبح جسر مودة بين الجميع وحريصاً على بناء أحلام المستقبل مع الجميع، وشغوفاً بالأرض والطبيعة والرياضات الصحراوية بكل أنواعها. لم يرتبط بالناس ويحلّ مشكلاتهم أثناء توليه القيادة فقط، ولم يحتضن وطنه بعد أن أصبح مسؤولاً عنه فقط، بل كان أيقونة سلام ومحبة تشع حباً بين كل فرد من أفراد شعبه وبين الإمارات والعالم أجمع.

       وإن درسنا صفاته وحاولنا تحديد أسلوبه القيادي أو مطابقته مع بقية النماذج القيادية ومدارسها سنعجز عن تحديد صفة واحدة تميزه، فقد وضع بنفسه نموذجه الخاص، فأدار الحكم بنموذج "زايد" الإنساني الذي خلد اسمه ليصبح رمزاً للتعايش مع الآخر في أوقات السلم ومساعدته واغاثته في أوقات الحروب، ورسم صورة للإنسانية المشعة بالنور في عصر ضبابية الضمائر، وألهم الشعب الرغبة في النجاح والتميز بكسر القوالب المعتادة في وقت أصبح فيه تقليد الناجحين عادة، وأصبح محفزاً على الإبداع والابتكار رغم كل المستحيلات والتحديات.

       رحل زايد عن الأرض لكنه لم يفارق القلوب، وترك في نفس كلّ مواطن ومقيم أو وافد أو ساكن في أبعد نقطة على وجه الأرض ذكرى موقف يعبر عن عمق إنسانيته ومدى صدقه وعدله وكرمه وإيثاره للآخرين، وسعيه لإسعاد الناس والصبر حتى تمكن من إقامة دولة أصبحت نموذجاً يحتذى به اليوم، وجميعها فضائل لا تجتمع في شخص إلا وتصنع منه قائداً يصعب تقليده.

       كان رحمه الله يقول بأنه يمتلك طبيعة رجل صحراء يحبها، وتعلم من الأجيال التي صبرت طويلاً حتى تنبت الأرض خيرها، وسيصبر حتى يقيم الدولة التي يطمح الجميع إليها.

       وبهذا الفكر، تأسست دولة نادرة الوجود، وخلف زايد رجال سيكملون المسيرة التي بدأت راسخة، وبنيت بقيادة غرست أساس السلام والتسامح في روحها، فأصبحت نموذجاً ملهماً للتعايش والتسامح والقلوب الطاهرة والعقول المبدعة والمستقبل المبتكر.


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية