التسامح والأنسنة بجدليات العقل والدين والأخلاق والمدنية القلقة

  • التدين ليس شرطا للأخلاق والعقلانية ليست معيارا للأنسنة
  • القيم الإنسانية الجوهرية عابرة للأديان والثقافات والأزمنة
  • القيم الأخلاقية عصية على التلاشي لأنها أصل الفطرة الإنسانية
  • الإنسان المعاصر راح يتوحش بمقدار ما يتمدن ومقدار ما يتمكن
  • تتزايد وتائر الهمجية بالتوازي مع ارتفاع موجات الحداثة
  • من مهازل الوعي الزائف أن أسحلة الدمار الشامل باتت لحفظ السلام
  • إحياء فلسفة الضمير الكوني هو الطريق لعلاج أمراض الإنسان المعاصر
  • الحوار الندّي المتكافئ واجب ديني وأخلاقي وضرورة إنسانية عاجلة
  • الارتقاء بالحوار في برامج علمية يضع أسساً عقلانية لتفعيل التسامح
  • البحث الموضوعي يقتضي العودة إلى منابت القيم الإنسانية والسماوية
  • زيف المتلبسين بصورة الأخيار لا ينفي وجود الأخيار أنفسهم
  • هناك ضرورة لتلاقي الأخيار من أجل كبح جماح العنف والكراهية
  • هل انتهت سيرورات الحداثة إلى تشييء الإنسان وتحويله إلى كينونة وهمية مفرغة من القيم؟
  • القيم الجوهرية لدى الأديان والثقافات تساعد الإنسان على حيازة جنته الأرضية
  • الثقافات الإنسانية بمختلف هوياتها تشكل روافد قيمية معتبرة

 

   لا ريب أن التسامح هو موقف روحي، ينبع أولاً من الفطرة الإنسانية؛ قبل الأديان، وقبل جميع الفلسفات الوضعية؛ باعتباره فعلاً نبيلاً، رقيقاً، شفيفاً، يختزل المؤانسة والألفة والمحبة، وهو ما تنزع إليه النفس في سعيها الدائم؛ للتواصل والاجتماع الإنساني؛ لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه. ولكن في الوقت عينه، هو موقف عقلاني، يمارسه الإنسان بإرادة حرة، أو إرادة طوعية؛ في محاولة دؤوبة لعقلنة ظاهرة الاختلاف، وتوفير شروط التعايش السلمي، الذي يُعد اعترافاً متبادلاً بين الذوات المتحاورة.

 

    إذا كان التعدد سنة كونية وفطرة بشرية؛ بل هو ناموس إلهي، سرى في الأكوان والرؤى والشرائع، كما يقول معالي الشيخ عبدالله بن بيه. فمن المنطق والمعقول أن يكون التسامح، القائم على المحبة الخالصة، أي المحبة الخالية من الأغراض الدنيوية، واحترام الاختلاف الندّي المتكافئ؛ بمثابة مفتاح لحل جميع مشكلات الحضارة المعاصرة، ليس باعتبار التسامح قيمة جمالية تتناغم مع آيات الجمال في الوجود فقط، وإنما لأنه أيضاً؛ يختزل مفهوم "التآخي الإنساني"؛ كونه أساس تكوين المُرَكّب الإنساني، أو بمعنى أدق وأكثر وضوحاً؛ لأن التسامح هو جوهر فطرة الخَلق السوية؛ بكل المعاني والدلالات، الأخلاقية والدينية. ولذلك، لم يكن التسامح في يوم من الأيام؛ سمة خاصة بشعب من الشعوب، أو أمة من أمم الأرض، وإنما على الدوام كان عابراً للأديان والثقافات والأزمنة.

 

   ولكن، كيف استحال التسامح، الذي يُفترض أنه المعيار الأول لأنسنة الإنسان، أو الناظم لِما يجب أن يكون عليه الكائن الإنساني؛ بموجب قوله تعالى، "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"، أي أعدل خلق وأحسن صورة أو أحسن ما يكون، وأعدل ما يكون، وأقوم ما يكون.. كيف استحال ما كان على صورة الله؛ من الجمال والخَلق والحَسن، إلى أعنف وأقسى؛ بل أقبح وأبشع ما يكون؟ كيف استحال ما كانت فطرته الرحمة والأخوة في فلسفة الخلق؛ إلى كتلة من العتمة والكراهية والأحقاد، والإصرار على الهمجية والبربرية، والفتك بوحشية تَبِزُّ فطرة الضواري والذئاب والضباع؛ بل تتفوق على شراهة الغيلان الأسطورية في القتل والولوغ بالدم الآدمي؟

    في الأزمنة القديمة؛ كان الإنسان يتوحش؛ بمقدار ما يتهدده من الخطر؛ سواء خطر الموت جوعاً، أو خطر الفناء بالقوة الزائدة لدى الآخرين، أو لدى الكائنات الأخرى. وهو أمر مبرر أو مفهوم؛ بمقتضيات غريزة البقاء في عالم تسوده شريعة الغاب، حسبما كانت عليه الأمور في بدايات السيرة البشرية. أما في الأزمنة الحديثة، فنجد أن الإنسان راح يتوحش بمقدار ما يتمدن، وبمقدار ما يتمكن، أو بمقدار فرصته بالنجاة من العقاب والحساب.

  في كل الظروف والأحوال، لا يمكن التغافل عمَّا يمكن أن نسميها "سلطة الضمير"، أو فلسفة الضمير، التي رافقت مسيرة الإنسان منذ فجر الوعي، أو على الأقل، كما كان معروفاً عند حكماء الفراعنة؛ قبل ستة آلاف عام، أو كما قدمته "شريعة حمورابي" البابلية، أقدم مدونة أخلاقية وإنسانية، وربما لا يختلف الأمر كثيراً؛ لدى حكماء الحضارات الإنسانية الأخرى. ومع ذلك نجد أن "سلطة الضمير" لم تكن كافية. لذلك لعبت الأديان دور الرادع الأول؛ بسلطة القيم من جهة، وسلطة السماء من جهة أخرى، أي قانون العقاب والثواب الآخروي. ولكنها أيضاً لم تكن كافية للجم نزعة التوحش لدى الإنسان، كما يشهد بذلك التاريخ الإنساني، وبخاصة ما أدركناه موثقاً من مدونات العصور الوسطى، حيث عاشت أوروبا نحو أحد عشر قرناً من حروب الإبادة؛ باسم الكنيسة، قتلت على أقل التقديرات نصف عدد سكان القارة العجوز. ما جعل الإطاحة بسلطة الدين والكهنوت أمراً بديهياً لا مفر منه؛ لِتَحل محلها سلطة القانون الوضعي في الدولة الحديثة، مع بدايات الثورة الفرنسية.

   ولكن، هل نجحت الدولة الحديثة في كبح جماح الإنسان، ولجم نزوعه إلى لعبة الدم والتوحش والفتك بأخيه الإنسان؟

   التاريخ ينفي ذلك مرة أخرى. ولكن هذه المرة ينفيها؛ بمفارقة محيرة ومقلقة في الوقت عينه، فهي محيرة؛ لأنها تؤكد "حقيقة مطلسمة"؛ إنْ صح التعبير، فهي واقعية وحقيقية لدرجة تبدو فيها وكأنها عبثية، وهي مقلقة؛ لأنها حقيقة مرة؛ بل حقيقة موجعة؛ كونها تكشف بوضوح عن معادلة طردية ساطعة، تتزايد فيها وتائر التوحش والهمجية؛ بالتوازي مع تزايد وتائر المدنية والحداثة. ولذلك شهدنا في التاريخ الحديث وحشيات مهولة، جرت وقائعها الدموية الرهيبة في النصف الأول من القرن العشرين، الذي اتسم بأرقى وجوه التمدن. وحدث ذلك خلال حربين كونيتين طاحنتين، حصدتا نحو مائة مليون نسمة. ووصل التوحش ذروته الإجرامية والهمجية بإلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناكازاكي في الحرب الثانية، اللتين أبادتا؛ بأبشع صور القتل وأكثرها دموية؛ نحو ربع مليون ياباني. ما جعل حصاد الحرب الثانية يقارب خمسة وستين مليون إنسان، أي ثلاثة أضعاف الحرب الأولى.

       ومن مهازل العقل البشري، أن القنبلتين الكفوءتين في حصاد آلاف البشر؛ برمشة عين! اعتبرتا "ضرورة" لحسم الحرب، أي أن الهدف من وراء الإبادة الوحشية المنقطعة النظير، إنما هو هدف "إنساني نبيل". وتتمادى مهزلة العقل إلى ما بعد حدود العبث؛ حينما تَكرس لاحقاً في الأدبيات السياسية، تعريف هذه الأسلحة؛ بعد تطوير قدراتها على الإبادة الجماعية اللحظوية، حيث أصبحت نووية، بأنها "أسلحة ردع"، أي أسلحة لضمان السلم العالمي، ومنع وقوع حروب إبادة جديدة!!

  يا للعجب العجاب، ومع العجب تفاهة الاستغراب؛ لقد أنفقت الدول الغنية على إنتاج هذه النوعية من أسلحة الفتك والدمار الشامل، وما زالت حتى اليوم تنفق على تطويرها وصيانتها؛ من الثروات ما يكفي لراحة وسعادة البشرية أجيال وأجيال. ويزيد الأمر عجباً واستغراباً من سطوة "الوعي الزائف" على العقل، أن مصطلح "أسلحة الردع" ترسّخ، وبات وعياً براغماتياً، واكتسب شرعية ما (نسبية)، منحت غطاء أخلاقياً لأسلحة الدمار الشامل. وحصل كل ذلك؛ بعد قيام "منظمة الأمم المتحدة"، التي جرى تأسيسها؛ باعتبارها حكومة دولية، ترعى الأمن وتحفظ السلم العالمي. وكذلك بعد إطلاق "شرعة حقوق الإنسان" وملحقاتها الفرعية؛ رغم أن الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان جاءتا؛ كرد فعل منطقي للعقل الذكي على الوحشية المتمادية في الحرب الكونية الثانية!!!

   ولكن، إذا كانت "أسلحة الردع النووية" حالت حتى الآن؛ دون وقوع حروب كونية شاملة بين الأقوياء (جرت العادة أن يكون وقودها الضعفاء)، فهل حالت تلك الأسلحة، ومعها الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان؛ دون وقوع "حروب فرعية"، مورست خلالها غرائز بهيمية، عدوانية، لا تقل وحشية وفتكاً وإبادة للجنس البشري، عن الحربين الكونيتين؟

    هذه المرة، الواقع ينفي ذلك، فما شهدناه منذ عقدين ونيف، وما نشهده اليوم؛ بالصوت والصورة، من أشلاء ودماء تتطاير، في الحواضر البشرية عموماً؛ بدءاً من حروب البلقان في التسعينيات الماضية، وصولاً إلى الهمجيات المتمادية بوحشيتها، الجارية حتى اللحظة الراهنة في الديار العربية والإسلامية، كل ذلك يكذب هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، لا بل يؤكد الحاجة مرة أخرى، ليس إلى إعادة طرح السؤال الآنف ذكره فقط: كيف استحال التسامح، الذي هو أصل فطرة الخلق السوية؛ إلى عبثيات عدمية، وهمجيات وحشية، منفلتة من أي عُقال أخلاقي أو ديني أو قانوني، وإنما يؤكد الحاجة أيضاً إلى طرح جملة من "أسئلة الأنسنة" الملحة على الوعي، بل الأسئلة الجارحة  للوعي، أو بمعنى أدق الأسئلة الكاشفة للوعي الزائف، التي يمكن لها أن تهز الضمير البشري، وتجلو الصدأ عن الوجدان الإنساني الميت.. أسئلة أنسنة الإنسان، التي يمكن لها أن تجوهر النواميس الكونية، وتعيدها إلى سيرتها الأخلاقية الأولى، التي اجتهد العقل الذكي؛ بنحتها، طيلة مسيرة البشرية، مثل:

  • هل التوحش هو ضريبة الحداثة، التي وصلت راهناً إلى ذروة السعادة والرفاهية، التي كافح الإنسان لإنتاجها طيلة مسيرته المتخمة بالشقاء؟
  • هل حقاً، انتهت سيرورات الحداثة إلى انتصار فلسفة "تشييء الإنسان"، وتحويله إلى كينونة وهمية مفرغة من القيم، أو سلعة مادية يمكن استبدالها أو الاستغناء عنها بسهولة؟
  • هل ماتت روح الإنسان؛ بعد أن استوطنها شيطان الحداثة؛ بسطوة مغرياتها، والانقياد الأعمى لغرائز الاستهلاك البهيمية، ولوثة "الأنا المتضخمة"، التي تؤسس لنزعات الطغيان المنفلتة من كل عُقال؟
  • هل اكتسحت نزعة الشر أصول الخير واجتاحت فروعه، فطغت نزعات العتمة على النزعات المضيئة في روح الإنسان المعاصر؟
  • هل وصلت ثورة التقنية وانفجاراتها العلمية والمعرفية المتلاحقة؛ بالإنسان إلى مرحلة من التوحش لا رجعة فيها؟
  • هل بات الإنسان عصياً على الأنسنة، وصار منيعاً على العقلنة، فأضحى أسيراً للعبث والجنون؟
  • حينذاك.. ماذا بقي من الإنسان؟

 

إحياء ((الضمير الكوني))

   يجادل معالي الشيخ عبدالله بن بيه، ويحاجج العالمين؛ بأن العودة إلى "النواميس الكونية"، أو القيم المشتركة، وإحياء  "فلسفة الضمير" الكوني، هي الطريق الوحيدة؛ لعلاج كل أمراض الإنسان المعاصر، ومنها جنوحه الدائم للحروب، ونزوعه الغالب للتوحش والعدمية؛ جراء سيرورات الحضارة المعاصرة، ليس ذلك فحسب، بل يعتبر الشيخ المجدد أن القيم الجوهرية في "صيدليات الأديان والثقافات"، وفي مقدمتها، قيمة التسامح، تساعد الإنسان على حيازة جنته الأرضية، المطرزة بالسعادة والمحبة، القائمة على مفاهيم "الأخوة الإنسانية" الراقية، باعتبارها تكليفاً إلهياً؛ كون الإنسان خليفة الله في الأرض. وهي مقدمة بديهية إيمانية؛ بل مقدمة منطقية وعقلانية؛ على طريق جنته الأخرى. وهو ما ترجمه الشيخ ابن بيه برؤية فكرية متكاملة، منطقياً وعقلانياً وشرعياً، عبر عنها على مدى عقدين ونيف من الجهد الدؤوب في التصحيح والتأصيل؛ لأنسنة الخطاب الإسلامي المعاصر. وتبلورت بشكل واضح لا يقبل اللبس؛ من خلال ثلاث مقدمات، مع تأسيس "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، أي من خلال الكلمة التأطيرية، التي أطرت أعمال الملتقى الأول، الذي عقد بأبوظبي في مارس 2014 :

        الأولى: تَمَثُل الشعور بالمأزق، أي القناعة بأنّ الإنسانية وصلت إلى تقدم تكنولوجي غير مسبوق، أوصل البشرية إلى قدرة على التدمير الذاتي. ما أشاع حالة من الفزع والقلق، وعدم اليقين، وعدم الثقة. 

       الثانية: البحث عن أولي بقية من العقلاء والحكماء في مختلف الديانات، ومن مختلف المذاهب والمشارب الثقافية؛ من أجل القيام بوظيفة ترشيد البشرية في هذه اللحظة الحاسمة.

       الثالثة: تتمحور حول ضرورة تعزيز السلم وترسيخ ثقافة التسامح؛ من خلال إعادة إحياء النواميس الكونية، وتفعيل القيم الإنسانية المشتركة.

       أما كيف يمكن العودة إلى النواميس الكونية وإحياء سلطة الضمير الميت، وتفعيل القيم الإنسانية المشتركة؟

في الواقع، تتموضع الإجابة الوافية في فكر الشيخ عبدالله بن بيه، وتتجلى بمشروع ثقافي شامل ومتكامل على كل المستويات المعرفية والأخلاقية والدينية. ما يجعلها ممكنة على ثلاثة مستويات:

       الأول: لا خيار أمامنا سوى الحوار الندّي المتكافئ، فهو واجب ديني وضرورة إنسانية. فالحوار هو من أصل الدين، ومن مقتضيات العلاقات البشرية.

       الثاني: حُسنُ إدارة الاختلاف والارتقاء بقيم الحوار إلى مستوى تأطيره فكريا وفلسفياً في برامج ومنهجيات علمية، تضع أسساً عقلانية؛ لتفعيل "قيمة التسامح"، وخاصة لجهة الانتقال بها من الإطار المفهومي المجرد إلى الواقع العملي؛ سواء على مستوى التفكير والممارسة الذهنية، أو على مستوى السلوك الجمعي العام؛ باعتبار أن "قيمة التسامح"، تتقدم القيم الإنسانية المشتركة، التي تضخ الحياة في عروق "الضمير الكوني" الميت، بحيث يصير الاختلاف انسجاماً والعداوة محبة، كما في قوله تعالى، "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم"، فالإحسان يورث الإحسان والحب يعطي الحب. ذلك لأن الأصل بين البشر واحد، حسبما ورد في الحديث النبوي الشريف، "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ".

       الثالث: يحيلنا الشيخ ابن بيه إلى النموذج الأجمل في تاريخ البشرية، الذي قدمته "صحيفة المدينة"؛ باعتبارها "بيانا لا يرقى إليه شكٌّ، وبرهانا لا تعتريه شبهة على موقف الإسلام من التعددية وقيمة التسامح، فهي أول ميثاق إنساني للمواطنة النموذجية المتسامحة؛ لجملة من المعطيات، منها، أنها جمعت ما بين اليهود والمسلمين في مجتمع واحد، متكافل ومتضامن، يحفظ للجميع حقوقهم بندّية لافتة"، وأثبت فرادتها تاريخياً؛ لأنها تأسست على مبدأ "الأخوة الإنسانية"، الذي ترجمه الرسول الكريم والدين القويم. وهي التي أسست لإطلاق "إعلان مراكش التاريخي" حول حقوق الأقليات في الديار الإسلامية، الذي شكل الرافعة الحقيقية لإطلاق "قوافل السلام" التي جمعت الأديان الإبراهيمية في الولايات المتحدة لأول مرة في التاريخ المعاصر، بمحطاتها الثلاث: أبوظبي في مايو 2017، الرباط في سبتمبر 2017، واشنطن في فبراير 2018، حيث جرى إطلاق "إعلان واشنطن لتحالف القيم". وهو بدوره شكل الرافعة الأهم " لإطلاق "حلف الفضول الجديد"، حيث جمع خلال أعمال الملتقى السنوي الخامس لمنتدى تعزيز السلم، الأديان الكبرى في العالم في بوتقة "الأخوة الإنسانية" وإطعام الطعام على المائدة الإبراهيمية، التي قدمت في مرحلتها الأولى نحو مليارين ونصف المليار وجبة غذائية للمحتاجين حول العالم؛ من مختلف الهُويات الدينية والثقافية. وقريباً سوف نشهد إطلاق"ميثاق حلف الفضول الجديد"؛ بمؤتمر دولي تستضيفه برلين في أوغسطس 2019، ويعقد برئاسة فخامة الرئيس الألماني فرانك ولتر شتينماير.

 

 

 

منابت القيم وأصولها

 أما بخصوص إمكانية العودة إلى القيم المشتركة، وإحياء "سلطة الضمير"، فالبحث الموضوعي يقتضي العودة إلى منابت وأصول القيم، التي تتفق العقائد والفلسفات على أنها تنقسم في الأصل إلى نوعين، إنسانية وسماوية. ولكنها في المفهوم الإسلامي متمازجة. ما يجعل الشيخ ابن بيه يردها إلى خمسة أصول:

الأول: قيم مردها إلى صفات الله سبحانه وتعالى، فجلَّ وعلا يضرب مثلاً للإنسان، وهو المثل الأعلى، لا يشبهه شيء، و"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ".

الثاني: أخلاق رسول الله، فهو كان يمثل القيم على وجه الأرض، وقد زكاه الله سبحانه وتعالى فقال: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ. وقالت عائشة رضي الله عنها "كان خلق نبي الله القرآن".

الثالث: الأوامر والنواهي التي جاءت في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى،"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى"، وأيضاً قوله تعالى، "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا". وكذلك الأوامر التي جاءت في الحديث الشريف: وخالق الناس بخلق حسن.

الرابع: العقل، فهو أساس الاعتقاد، والله سبحانه وتعالى عظَّم شأنه. فهو أصل منشئ في العقائد، بمعنى أنّ الإنسان كي يعتقد؛ يتعين عليه الاقتناع عقلياً بأن اعتقاده صحيح؛ لأنه، (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، ويتأكد تأكيد اللإكراه بقوله تعالى، "أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ". ما يعني أن العقل أساس من أسس القيم الدينية.

الخامس: العادات والأعراف، أي ما تعارفت عليه المجتمعات الإنسانية (صغيرة أم كبيرة) واعتادته؛ حتى صار مكونا رئيسياً في سلوكها الجمعي. ما يعني احترام وقبول الثقافات الإنسانية؛ بمختلف هُوياتها العقدية؛ باعتبارها تشكل روافد قيمية معتبرة؛ بدلالاتها الأخلاقية ومعانيها الإنسانية.

   ولذلك، يتفق الشيخ ابن بيه مع ما ذهب إليه فلاسفة المذهب المطلق، وفي مقدمتهم "كانط"، الذين يعتقدون أنّ الحق والخير والجمال هي قيم أزلية، لا علاقة لها بالزمان ولا بالمكان، فما كان قيمة في الماضي هو قيمة في الحاضر، وسيظل قيمة في المستقبل. وهذا ما تؤيده الديانات السماوية، حسب الشيخ المجدد، الذي يرى أنّ الفضيلة هي مرحلة متقدمة، وطور جديد من تطور حقوق الإنسان؛ كالرأفة والرحمة والإيثار والحب والأخوة. وقد قال عليه الصلاة والسلام: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

       بالقراءة المتأنية، يمكن ملاحظة ثلاث قيم، ترد بالمتون والهوامش في فكر الشيخ المجدد عبدالله بن بيه، هي: الحب، والأخوة، والاختلاف، فيعتبر أن الحب قيمة عظيمة، وأن ديننا هو دين الحب؛ لأنه يقوم على الحب عمودياً وأفقياً: حب الله لعباده، وحب العباد لله، وحب الناس لبعضهم بعضاً. وفيما يتعلق بقيمة "الأخوة"، يؤكد الشيخ ابن بيه أنها لا تقتصر على الأخوّة بين المسلمين، وإنما تشمل جميع البشرية، فتتجاوز أخوّة الدين إلى أخوّة الإنسانية. أما الاختلاف، فيدعو الشيخ المجدد إلى إحياء قبول قيمه في حياة الناس. مشددا على لفظة الاختلاف لا الخلاف؛ لأن الأخيرة توحي بالقطيعة، أما الاختلاف فيوحي بالحوار والتناغم، ويؤدي إلى اتساع الصدر، ويثري التجربة الإنسانية.

       في هذا السياق، ربما يحتج البعض؛ بأن "الخبرة العملية وتجارب الناس، قد تقدم أحيانا، أمثلة على أخلاقيات أناس لا يكترثون بتعاليم الدين، ومع ذلك يتمتعون بإخلاص شديد واستعداد كبير للعطاء والنضال؛ بل والتضحية من أجل الآخرين. وفي المقابل هناك أناس يظهرون تمسكا شكليا بالدين، ولكن سلوكهم يتناقض مع كل ما تمثله قيم الأخلاق والدين معاً. ما يعني أن سلطة الضمير قد تكون فاعلة أحياناً؛ دون تدين، وأن التدين لا يحول أحياناً دون ممارسة الموبقات".

       هذا صحيح، لا بل نقول أكثر من هذا، فالحالة الأولى تؤكد "أن القيم والمُثُل العليا، تنبع من الفطرة الإنسانية، التي تنزع بطبيعتها إلى الخير الكوني، من خلال "فلسفة الضمير"، التي نحتها العقل الذكي. وهي معرفة توارثتها الإنسانية، فانتقلت من الماضي إلى الحاضر، ومن المنقول إلى المعقول؛ عبر التربية والتثقيف والتواتر التاريخي". أما في الحالة الثانية، فيتجدد التأكيد على الحاجة الماسة إلى مشروع مؤنسن دائم، أي مشروع متواصل العمل؛ من أجل ما يجب أن يكون عليه الإنسان.

       ونظن في هذا السياق، أن العداء للأديان ليس جهلاً بحقيقتها الروحية، التي تبعث السكينة والطمأنينة النسبية في النفوس، خلال لحظات الضعف على الأقل، كما أنه ليس عداءً لقيم الأديان الأخلاقية، وإنما هو عداء للسلطات التى حاولت امتلاك الأديان وتوظيفها؛ بالمعنى الكهنوتي، فسعت للهيمنة واستعباد الناس باسم الله. ولذلك "وجدنا فلاسفة التنوير، الذين رفضوا المسيحية؛ كشريعة، لم يرفضوا مبادئها في الحب والإخاء والمساواة.. لقد رفضوا هذه القيم عندما وصلتهم باسم وكلاء الله، ولكنهم هللوا لها عندما جاءتهم باسم التنوير، وفي ركاب الثورة الفرنسية. ما يؤكد مرة أخرى أن القيم الجوهرية فى جميع الأديان والثقافات، تبقى عصية على الفناء، وإنْ تمظهرت بأشكال أو وجوه مختلفة؛ لأنها تكمن فى أصل الفطرة الإنسانية. وعليه يصبح أكثر الأبواب انفتاحاً على عالم الفضيلة؛ أن يكون المرء إنسانا حقا، فإن لم يستطع صار وغدا هائجا؛ أيا كان دينه أو معتقده". وهو ما يبرر طرح ما سميناه آنفاً "أسئلة أنسنة الإنسان"

الدين والعقل

       الشيخ عبدالله بن بيه، يضع العقل في المكانة التي تليق به بالمعنى الديني، عندما يقول إن العقل هو أساس الاعتقاد، وأن الله سبحانه وتعالى عظَّم شأنه، لا بل يعتبره أصلاً منشئاً في العقائد، بمعنى أنّ الإنسان كي يعتقد، يتعين عليه بادئاً ذي بدئ، الاقتناع عقلياً بأن اعتقاده صحيح؛ بموجب قوله تعالى "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين". ما يعني أن العقل أساس من أسس القيم الدينية، التي يفترض أن يقوم عليها التدين. ذلك لأننا بالعقل وحده يمكننا التمييز بين مستويين للوجود، "الأول، هو الرفيع السامي، حيث الله هو قطب الوجود الأول، خالق الكون والإنسان، الحائز على منتهى الكمال في الإرادة والحكمة والقوة والرحمة .. وغيرها من صفات الذات الإلهية، التى لا يعتريها نقص، ولا تخضع لتحول، ولا يمكن للعقل أن يحيط بها، ولا للزمان أن يحتويها، فالله هو خالق الزمان، ولا يُتصور له فيه بداية أو نهاية؛ لأنه الأزل والأبد معا، القديم والخالد فى آن.

       أما الثاني، فهو المخلوق العادي، حيث الإنسان هو قطب الوجود الثاني الأقل جوهرية، فهو ليس أزليا ولا خالدا، لا قديما ولا سرمديا، بل عابرا ومؤقتا، مخلوقا وفانيا، مولودا وميتا. ما يجعله بالضرورة فى موقف أدنى من الذات الإلهية".

  ولكن ما بين هذين المستويين من التدين تكمن إشكاليات الفلسفة، التي تبدو وكأنها نزاع أو خصام بين العقل والدين في الوعي الإسلامي الراهن؛ بعكس ما كان الأمر عليه في عصر الإسلام الذهبي، الذي أنتج حضارة عالمية؛ بدرجة امتياز.

       إن التأمل الهادئ أو المنصف بالتاريخ الإسلامي يكشف عن نمطين أساسيين من التدين؛ لصياغة العلاقة بين الله والإنسان والوجود، "النمط الأول يمنح للإنسان بعض القيمة، فهو ليس ذلك العدم المنسحق تماما أمام الله، الذي خلقه على صورته، ومن ثم يملك نوعا من المشابهة معه دونما الاتحاد به، والمشاركة فى بعض صفاته، دون التجرؤ قطعا على مساواته. ففي الإنسان خير، ولكنه ليس خيرا خالصا كما الخير الإلهي، وإنما هو مزيج من الخير والشر. وفيه نزوع إلى الكمال، ولكنه نزوع غير قابل للاكتمال؛ لأنه مزيج من الكمال والنقص.

       من هذا المفهوم وهذا المنطلق، صاغت العقلانية الإسلامية رؤيتها الرائقة للوجود، وقدمت مفهوما إيجابيا عن الإنسان؛ كذات فردية، مالكة لكل مقومات الحرية والفعالية، متحررة من قيود الجبر والعدمية. فثمة إله مهيمن على الكون، له كل صفات القدرة والعلم وثمة، في المقابل، إنسان مستخلف عليه، قادر على تحقيق ذاته وممارسة حضوره، ولكن في عناية خالقه؛ تحقيقا للتكليف بوظيفة الاستخلاف التي أرادها االله للإنسان".

       أما النمط الثاني فيسلب من الوجود الإنساني فاعليته، ويقترب به من حدود العدم، حيث يصير تابعاً، مقلداً أو مردداً ببغائياً. يتجسد هذا النمط في بعض التيارات التي تتسم بدوغمائية مرضية عقيمة، أو قصور في أداء العقل. فانحرفت عن الرؤية القرآنية المؤكدة لحرية الإنسان وفعاليته، نحو رؤية نقيضة تقوم على الاستلاب والاغتراب، الاستلاب بالخطاب الماضي والحنين إلى استعادته، أو على الأقل استعادة تمثلاته في الهيمنة والسيادة الامبراطورية الوهمية، وهو ما يناقض منطق العقل والتاريخ، فيغترب عن الحاضر ويرفض منجزاته الحداثية؛ كونها آتية من الآخر. ما أسس إلى نوع من الرغبة الكامنة؛ بالانطواء على الذات، تتغطى بقشرة من التعالي الزائف، والادعاء بخصوصية ثقافية مطلقة الخير، تجعل من الذات نموذجاً خالصاً للخير والفضيلة، ومن الآخر عنواناً للشر والرذيلة. ما يمنهج ثقافة الكراهية والأحقاد في برامج وأيديولوجيات، تشرعن حروباً وحشية مفتوحة، تعيد البشرية إلى سيرتها الأولى.

       الشيخ عبدالله بن بيه، يقدم رؤية عقلانية رائقة للإسلام، تتناغم مع العقلانيات الإسلامية الأولى المؤنسنة.. رؤية تنسجم مع المبادىء الكلية للعقل البشري، وعلى رأسها الميل إلى الاتساق والانتظام، والنزوع إلى التكامل واللاتناقض، ورفض العبث والفوضى. وهذا الفهم الصحيح للدين الحنيف، هو ما "مكّن الإسلام ليس فقط من استيعاب النمو الحادث للمعرفة فى التاريخ السابق عليه؛ باعتباره إيمانا عقلانيا؛ بل وتحفيزه في التاريخ اللاحق له، ترسيخا لـما يمكن أن نسميه "العقلانية المؤمنة"، على قاعدة "الذات المستخلفة"، التي تمثل مفهوما توفيقيا بين عبودية الإنسان لله، وبين خلافته فى الأرض، فيحفظ له حضوره المائز، وأولويته على الخلائق كافة، متجاوزا به نزعات الجبر والاغتراب، ولكنه يُبقي هذا الحضور فى ظل الله، لا يتنكر له ولا يسعى إلى إسقاطه من عليائه".

       هذا المفهوم في فكر الشيخ ابن بيه، يجمع ما بين مُكنة العقل وغواية المنطق وفلسفة العلم معا؛ لأن الذات المستخلفة تكتسب مشروعيتها من الارتباط المبدئي بين صورة الكون المتناسق المتناغم، وبين وحدانية الله. ما يجعل من معرفة الكون أو الوجود، ضرورة مبدئية، للتكليف بأمانة الاستخلاف. وهو جوهر الأنسنة والمدنية بالعقل والإيمان، وعلى رأسها "الأخوة الإنسانية"؛ بكل المعايير الأخلاقية والدينية، التي يعمل عليها منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة "؛ برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن بيه.

 

 أخلاق العقل وأخلاق الدين

    المؤكد أن القيم الأخلاقية الجوهرية؛ هي قيم عابرة للأديان والثقافات والأزمنة، كما أسلفنا؛ قد لا تنتظم في قوانين ضرورية موحدة وتفصيلية؛ على غرار قوانين العلم الطبيعي، أو قوانين الدولة المدنية الحديثة، ولكنها تبقى متجانسة، حيث "تعكس خبرة المجتمعات في سيروراتها دائمة الحركة، وحكمة التاريخ فى اضطراده الأبدي. ناهيك عن مفهوم الخير العام الكوني، الذي يجسد سعي الإنسانية الدائم نحو بناء "سلطة الضمير" أو الضمير الكوني المشترك، الذي قد يتجلى بألوان مختلفة في ثقافات متباينة، تميل بعضها إلى تغليب المكون الديني في الأخلاق، بينما تميل الأخرى إلى تغليب المكون العقلي فيها، ثم تكتسب جميعها خصوصية ما، وهي خصوصية نسبية في وسائل إدراك الخير وحصار الشر، ولكن تبقي ركائزه الكلية والمتجانسة، التي تنفي الخصوصية المطلقة في تعريف ماهية الخير وكينونة الشر". ما يعني أن الأخلاق الوضعية المؤسسة على العقل، على منوال أخلاق الواجب لدى فيلسوف المذهب المطلق "كانط"، ليست بالضرورة نقيضا للأخلاق السماوية، المؤسسة على الإيمان، كما يقول الشيخ المجدد عبدالله بن بيه؛ لأن تكامل العقل مع الإيمان هو السبيل إلى إدراك خُلقي أعمق، مثلما كان توافق العقل مع الإيمان، طريقا إلى إدراك معرفي أشمل. ولا يمنع ذلك تباين دور العقل بين هذين النمطين الخُلقيين. "ففي الأخلاق العقلية أو الوضعية، يكون العقل مؤسسا وحكما، أما في الأخلاق الدينية أو السماوية، فلا يعدو دوره أن يكون كاشفا ومؤولا، فهو كاشف عن المعنى الخُلقي في النص، ومؤول له في التاريخ. وأكدت نظرية الحسن والقبيح عند المعتزلة على هذا المنحى التوفيقي بين العقل والإيمان فى صياغة الأخلاق الإسلامية". وعبَّر عنها بأفضل صورها المعقلنة تيار عريض من فلاسفة الإسلام، يتقدمهم ابن رشد، وبخاصة في كتابيه "فصل المقال"، و"تهافت التهافت". وهذا ما يجعل من "أخلاق العقل العملي، خطوة على الطريق الصحيح؛ لأنها كالقواعد القانونية الجيدة والعادلة، تحوي من المبادئ المشتركة ما يصون حياة البشر جميعا، ويحقق سعادتهم، شأنها في ذلك، شأن الأخلاق الدينية سواء بسواء. ما يعني أن "التجربة الإنسانية، تؤكد مرة تلو الأخرى، أن تزييف الخير لا ينفي وجود الخير نفسه، كما أن زيف المتلبسين بصورة الأخيار، لا ينفي وجود الأخيار أنفسهم"، مثلما هو الحال مع زمرة المتدينين غير الأخلاقيين، وجمهرة الأخلاقيين من غير المتدينين، فالجامع أو الفاصل بين هؤلاء جميعاً، هو مقدار الأنسنة بالدرجة الأولى، وليس مهماً إذا ما تباينت مرتكزاتها أو منطلقاتها ما بين عقلانية ودينية، فالمعيار الوحيد للكائن الإنساني، الذي أراده الله على صورته، إنما هو مقدار الأنسنة. وعلى زيادة جرعة مقدار الأنسنة، يتوجب تركيز الجهد، في إطار يسميه الشيخ ابن بيه ضرورة تلاقي الأخيار وتحالف الأحرار؛ من عقلاء وحكماء وأصفياء البشرية؛ بمختلف انتماءاتهم العقدية أو مشاربهم الثقافية، من أجل كبح جماح العنف والكراهية، ولجم غرائز التوحش، وإنقاذ سفينة الإنسان قبل فوات الآوان. (المقتبسات بتصرف؛ عن نص منشور في الأهرام الالكتروني من دون اسم)


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية