التنوع قوة عظيمة ونهج يدل على غنى الثقافة الإماراتية

  ما يميز الثقافة الإماراتية أنها لم تكن ثقافة جامدة اسمنتية - إذا صح التعبير- كالمباني والعمائر والطرق والسدود، بل كانت ثقافة إنسانية بامتياز، ثقافة من الإنسان إلى الإنسان، ثقافة لها قدرتها الحسية وجوانبها المحملة بالمشاعر الدافئة التي تقترب من كل البشرية دون استثناء. الثقافة الإماراتية لم تكن متسامحة مع الآخر وحسب، بل كانت مفيدة لهذا الآخر، فالمواطن الإماراتي مع وطنيته الشديدة لم يلغ الآخرين أو يصنفهم ويهمشهم، بل أعتبرهم شركاء في الهدف وهو خدمة الوطن وبناء المزيد من الانجازات.

       وهذه الرؤية والفهم، هي التي جعلت من بلادنا وجهة للكثير من شعوب العالم، فالعمق الإنساني في التعامل والتعاطي مع كل هذه الجموع بمختلف الجنسيات من شتى بقاع العالم على مختلف لغاتهم وثقافاتهم كان جاذباً بغواية لا تقاوم. لذلك تواجدت هذه الجموع على أرضنا وعاشت بوئام وسلام، وهذه دلالة ساطعة على نجاح النهج والسياسة التي تتبعها الدولة والقيادة الرشيدة، وأيضا هو مؤشر للتفوق والنجاح.

       وأعتقد أننا لم نكن لننجح لو لا أن هذه المبادئ العظيمة التي عمل آباءنا وأجدادنا على غرسها في الأبناء لتصل إلى الأحفاد، وتتوارثها الأجيال جيلا وراء جيل، بكل هذا الوهج والقوة. وهو في الوقت عينه، تفكير طبيعي ومحصلة لما غرسه في القلوب، الوالد الراحل، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمة الله رحمة واسعة، من حب الخير والعمل لبناء هذا الاتحاد العظيم، والحث على تذكر الآباء والأجداد، وقيمهم النبيلة، حيث قال رحمه الله: "إن الآباء هم الرعيل الأول الذي لولا جلدهم على خطوب الزمان وقساوة العيش لما كتب لجيلنا الوجود على هذه الأرض التي ننعم اليوم بخيراتها".

       هذه المعاناة والقسوة التي كانت ماثلة، هي التي رسخت ثقافة الجد والاجتهاد والعمل، وأيضا الانفتاح على الآخر والتقبل والتسامح مع الجميع، هذه الثقافة التي وجدت ونمت كونها جزء من تفكير وحياة إنسان هذه الأرض، قادت لما نعيشه اليوم من تفوق في عدة مجالات تنموية حياتية، هي مقصد وتطلع لأي شعب من شعوب العالم.

       وهذا النجاح يبرهن على أن خصال التسامح وثقافة التقبل والحوار، رغم ما يظهر للجميع من سهولتها وبساطة العمل بها، إلا أنها صعبة التطبيق على أرض الواقع والتعايش معها، وكثير من المجتمعات فشلت فيها، لذا نشاهدها تعيش في ذاتية وتراجع وتعثر واضح.

       التنوع قوة عظيمة، والتسامح نهج، يوضح ويدلل على قوة الثقافة والفهم في المجتمع المتسامح، والمطلوب منا أن نحافظ على هذا الوهج، ونعزز ونطور دوما القوانين والأنظمة التي تحمي الإنسان وتحفظ إنسانيته.


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية