الأديان والسلام

تاريخ الخبر

12 مايو 2018

بدعوة من رابطة العالم الإسلامي معالي الشيخ بن بيه يلقي محاضرة في افتتاح مؤتمر بجامعة أكسفورد

بن بيه: المحبة والسلام والصداقة هي رسالتنا إلى البشرية وهي شعارنا.

قال معالي الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة إن المواقف السلبية تجاه الدين والتي تربط بينه وبين العنف ناتجة في الغالب عن الحكم على الدين من خلال ممارسة بعض أتباعه الذين يوظفونه توظيفا سيئا لأغراض سياسية وتوسعية بفهم منحرف، بينما الموقف السليم من الدين ينبغي أن يبنى انطلاقا من الحكم على مبادئها السامية ونصوصها الحاكمة.

جاء هذا في كلمة ألقاها معالي الشيخ في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "السلام في الأديان السماوية" الذي انعقد يومي 11 و12 ماي بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة بتنظيم مشترك بين الجامعة ورابطة العالم الإسلامي. وقد شارك معالى الشيخ إلى جانب معالي الدكتور محمد عبد الكريم العيسى الأمين العام للرابطة وكوكبة من القيادات الدينية الممثلة لأديان العائلة الإبراهيمية ونخبة من الباحثين من أهل الاختصاص في مجال العلاقات بين الأديان وقضايا السلم والتعايش.

وقد ثمَّن الشيخ بن بيه في كلمته التأطيرية هذا المؤتمر باعتباره يمثل فرصة متجدّدة لإظهار الدين كقوّة صانعة للسلام والمحبة وعامل جذب بين المختلفين وذلك من خلال إبراز الإمكانات الكبيرة للعمل المشترك بين الأديان، رغم الذاكرة التاريخية المثقلة بالأمثلة الماضية والحالية المؤلمة.

واستعاد المحاضر تاريخ إشكال العلاقة بين الدين والسلم في التجربة االفلسفية الغربية مستحضرا المواقف السلبية التي اعتبرت الدين لا محالة طاقة مدمّرة، ونوّه بملاحظة الفيلسوف الألماني نيتشه عندما قال : " إنّ الذين أوجدوا القيم في البشرية قلّة في التاريخ ومنهم موسى وعيسى ومحمّد". فمنشأ قيم الفضيلة ومنبتها الأصلي في العائلة الإبراهيمية، منها تنزلت إلى الفلاسفات الإنسانية، وذكّر رئيس المنتدى بما جاء في كلمته التي ألقاها مطلع فبراير الماضي في واشنطن بمناسبة "مؤتمر حلف الفضول للعائلة الإبراهيمية" حيث بيّن فيها عوار موقف مجموعة من الفلاسفة والمفكرين الذين راموا إقصاء الدين عن المجال العام، ولم يعتبروا رسالته الإيجابية للإنسانية.

وفي سياق رده على هذه الدعاوى التي تحمل الأديان مسئولية الحروب والعنف استحضر معاليه مجموعة من النصوص الدينية من اليهودية والمسيحسة والإسلام، التي تكشف عن حقيقة أن كل الديانات التوحيدية تدعوا إلى المحافظة على الكليات الخمس: الدين والنفس والعقل والمال والعرض، منبّها إلى أن الإنسان هو الذي يفسر الدين تفسيراً خاطئاً أو يستنجد به، أو يسخره لأغراضه فهو المسؤول عن العنف .

واعتبر معالي العلامة بن بيه أن موضوع العنف ظاهرة مركبة ترجع إلى شبكة عوامل متعددة ومتداخلة مما يجعل البحث فيها متشعبا، وأنه يلزم الباحث حينما يعالج هذه الظاهر أن يسبُر شبكة الأسباب، ويفحص قوة تأثيرها ليخلص إلى انتقاء العامل المهيمن الذي ينبغي أن يُخص بمعظم المعالجة، وأنه يفرض في الحلول أن تكون هي أيضا مركبة تتضافر فيها جميع المقاربات التي تمكن من التفسير الصحيح والمعالجة القويمة، وهو ما يقصي المواقف الساذجة التي تجد للعنف جذورا في رسالة الدين الحقيقية

وفي ختامه ناشد العلامة بن بيّه القيادات الدينيّة بأن يضطلعوا بواجب الوقت الذي تحتمه عليهم الضرورات الراهنة والذي يتمثل في البحث في نصوصهم الدينية وتاريخهم وتراثهم ليشيدوا أسسا متينة للتسامح والتعايش ونماذج مضيئة يسهم إحياؤها في إرساء قيم الخير والسلام في نفوس معتنقي هذه الديانات.


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية