محطتا أبوظبي والرباط على طريق واشنطن لتحالف الأديان

تاريخ الخبر

23 أكتوبر 2017

كشفت "قافلة السلام الأميركية" عن خلاصة مشاورات المرحلة الثانية؛ لإنشاء "حلف فضول" عالمي بين الأديان؛ لتوصيل ثقافة التسامح والتلاقي الإنساني والتعايش السعيد بين أبناء مختلف العقائد، من خلال مشروع إعلامي شامل، شارك بوضع مناهجه واستراتيجايته كبار خبراء الإعلام في الولايات المتحدة. وجرى تدريب أعضاء القافلة، الذين ناف عددهم على ستين شخصية من المرجعيات الدينية في الورش، التي نظمتها القافلة، على مدى ثلاثة أيام في الرباط.

جاء ذلك في مؤتمراً صحافي مشترك عقد أمس، وشارك به معالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، ومعالي أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة المغربية، والكاردينال ثيودور إدغار مكاريك، والدكتور وليام فندلي رئيس منظمة أديان من أجل السلام، والحاخام روبي بروس لاستيك كبير حاخامات الطائفة اليهودية في واشنطن، والإمام محمد ماجد إمام مركز آدم في واشنطن، ولفيف كبير من الأئمة والقساوسة والحاخامات والعلماء والمفكرين العرب والمسلمين في العالم.

وتوجه معالي الشيخ عبدالله بن بيه بالشكر إلى المملكة المغربية، وجلالة الملك محمد السادس على رعاية الملتقى الثاني ل"قافلة السلام الأميركية، كما توجه بالشكر إلى دولة الإمارات، التي رعت الملتقى الأول في ابوظبي مايو الماضي، فدولة الإمارات أسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، على ثقافة التسامح والتعايش في طار من الوئام والسلام. كما توجه بالشكر إلى جميع أعضاء القافلة، متمنيا أن تتواصل جهودهم لما فيه خير الجميع من تعايش وتواد ورحمة. ملاحظاً أن محطة الرباط، لن تكون الأخيرة، وإنما ستكون هناك محطات كثيرة؛ لأن نهر السلم، يُفترض أن يجري في العالم كله، وأن يستقي منه عطاش المحبة، وهم جميع بني البشر. ما يقتضي أن تكون المصالحة بين رجال الدين خطوة بالغة الأهمية، من شأنها أن تبث رسالة السلام في القلوب والعقول. ولكن علينا أن لا ننسى أن رجال الدين ليس لديهم أجنحة أو أسلحة، وإنما هم يتحركون بفضاءات محدودة؛ سواء في معابدهم أو مجتمعاتهم. ولذللك في نيتنا أن نعمل، وأن  نبذل المزيد من الجهود في إطار تعزيز ثقافة المصالحة؛ إذ لا سلام للعالم إلا إذا قام سلام حقيقي بين الديانات. وبهذا المعنى نظن أن الولايات المتحدة هي المعنية بهذه المبادرة في هذه المرحلة؛ لأنها بحاجة ماسة لترسيخ ثقافة التسامح والتعايش في البلاد. ولقد وجدنا نخبة تقوم بهذا الدور. ونأمل أن تسهم مجهوداتنا في حل جميع القضايا العالقة، من أجل تحقيق السلام على كل المستويات في العالم. ولكن لا نزعم أن لدينا القدرة على فرض حلول ناجزة، بشكل مباشر، وأنما نحن على ثقة بأن جهودنا سيكون لها تأثير في إطار الدفع باتجاه الحلول العادلة، وبخاصة حل القضية الفلسطينية.

قال معالي الشيخ ابن بيه إن إعادة المنهج الدراسي وبخاصة المادة الفلسفية بيد عالمة، سيساهم في تقديم مقاربات عقلانية تتصدى للفكر المتطرف. والتطرف على العموم يصدر عن الجهل، ما يستدعي التنوير في إطار عاقل؛ سواء في الجمعات أو المعاهد، أو مختلف المنابر. فأسئلة اللاهوت هي أسئلة قديمة متجددة. فالفلسفة المؤمنة، أو الفلسفة الحقيقية ، هي تلك التي تجيب على الأسئلة، وهي فلسفة لا تتناقض مع الوحي، أو العقل.

وبخصوص التحالف بين الأديان قال معالي الشيخ ابن بيه" إننا نبحث عن صيغة مثلى لتشكيل حلف الفضول، أو صيغة تُبرز القيم الدينية المثلى في تعزيز التلاقي والتعايش السعيد بين البشرية. مذكراً أن هذا التحالف، الذي تعمل من أجله قافلة السلام الأميركية هو في الأصل تلاقي أفكار، تقرب الإنسان من أخيه الإنسان، موجود في كل الأديان، وإنما دورنا هو لإظهارها، وتوصيلها إلى الناس، والعمل من أجل تحويلها إلى سلوك يومي يمارسه المرء من دون تفكير، وهذا جُلُ ما نرمي إليه. لذلك نحن نعمل على جبهتين لدحض الأفكار المضلللة من جهة ، ومن جهة أخرى نعمل على ترويض وسائط التواصل الحديثة، لأنها تشكل فيضانات متلاحقة من الضخ السريع غير المتخصص. وهذا ما يساهم في تشويش الأذهان، وتشتيت الجهود.

من جهته قال الوزير أحمد التوفيق إن المغرب لديه تجربة عريقة في التعايش، وبخاصة في المناهج التعليمية على كل المستويات. هذا فضلاً عن دور مراكز البحث والعلوم والفقه المتخصصة بهذا الشأن. وهذا النشاط ينطوي عموماً على مواجهة فكر الإقصاء والانعزال أو التطرف.

   وبخصوص دور قافلة السلام الأميركية، لاحظ الوزير توفيق، أنها تشكل خطوة مهمة على طريق التعايش والتلاقي السعيد، وأنه لا بد من مواصلة العمل بهذا الزخم؛ لتحقيق النتائج المأمولة، التي نعول عليه جميعاً للمحافظة على إنسانيتنا التي كرمنا الله بها، وهي  تشكيل تحالف عالمي بين الأديان.

وذكر البيان الختامي، أن ملتقى ابوظبي الأول "أتاح لنا ما قمنا به من تقدم في الولايات الأميركية المختلفة، وكذلك لقاء الرباط يتيح لنا الفرصة مجدداً؛ لتعميق خططنا وتوسيع رؤيتنا في التواصل مع المجتمعات المختلفة؛ لمزيد من التأهيل والتكوين، من أجل المساعدة  في القيام بأعمال تطبيقة".

ولاحظ البيان، أن المقترحات والآليات التي تساعد القافلة في التدريب والاتصال بالمجتمعات الدينية المختلفة باعتبارها سواعد للسلام وأيضاً باعتباها نواة مشاريع للنفع العام. والتزم أعضاء القافلة بتنظيم المرحلى الثالثة في الولايات المتحدة، لعقد مؤتمر تاريخي مطلع العام المقبل؛ بغرض الاتفاق على إصدار إعلان واشنطن، إنطلاقاً من إعلان مراكش، ومن الإعلانات المختلفة التي تعزز السلم والسلام.

وأعلنت القافلة عن تنظيم مشروعات إقليمية ودولية من أجل النفع العام، وخاصة مساعدة الفقراء واللاجئين على مستوى العالم. والتزمت ببناء جسور ما بين الأديان المختلفة بغرض التأكيد على الحريات الدينية والتصدي لخطاب الكراهية والتحريض والعنف. وسيجري التوسع في نشاط القافلة، كي تشمل مختلف المجتمعات الدينية حول العالم ، من أجل العمل على انجاز "تحالف دولي بن الأديان على مستوى العالم أجمع.

وفي الختام توجهت القافلة ببرقية شكر وتقدير إلى جلالة الملك محمد السادس على الرعاية السامية للملتقى، الذي انبثقت أفكاره من وثيقة "إعلان مراكش حول حماية حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية"، الذي تفضل جلالته وتكرم برعايته. واعتبرت القافلة أن محطة المغرب في عمل القافلة، وقبلها محطة أبوظبي ، تشكلان معادلاً إنسانيا؛ لمحطة واشنطن اللاحقة، حيث نأمل أن يجري الإعلان عن تحالف الأديان، الذي يحاكي "حلف الفضول" السابق للإسلام، الذي سبق وزكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما يعني أن فضلكم يا صاحب الجلالة متواصل في تلاقي الإنسانية على قاعدة التعايش الأخلاقي والديني السعيد.


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية