منتدى تعزيز السلم بمؤتمر رابطة العالم الإسلامي في نيويورك

تاريخ الخبر

19 أكتوبر 2017

أكد معالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس "منتدى تعزيز السلم"، أن التواصل الحضاري، وحوار القيم، هو الدواء الناجع؛ لأمراض الحضارة المعاصرة، وكل ما يواجهه العالم من مخاطر وجودية، يمكن أن تؤذن بنهاية المسيرة الإنسانية.

    وقال معالي الشيخ ابن بيه في كلمة ألقاها في افتتاح مؤتمر "رابطة العالم الإسلامي"، الذي عقد أمس الأول في نيويورك، إن العلاقات الإسلامية الأميركية مبنية – وينبغي أن تبقى كذلك – على القيم الإنسانية المشتركة، التي يرشحها العقل ويزكيها الشرع. معتبراً أن هذه القيم التي تمثل جوهر التعايش بين البشر، هي قيم الرحمة، والحكمة، والمصلحة، والعدل. فالحكمة ترفض الجنون، والمصلحة تنبذ المفاسد، والعدل يأبى الظلم من أي نوع كان. والرحمة تشمل كل إنسان؛ بل كل كائن في هذا الكون الذي وهبه الله لنا جميعاً. مضيفاً أن هذه القيم تتوافق بطبيعتها مع تعليمات الدين الإسلامي وكل الأديان، وتمثل طاقة هائلة، يمكن لها أن تبني وتعمر، ويمكن لها أن تهدم وتدمر.

   وأضاف معالي الشيخ ابن بيه "أننا في منتدى تعزيز السلم نؤمن بأن أفضل طريقة للتعاون والتعايش هي التعارف، إنطلاقاً من قوله تعالى" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا". وأضح معاليه أن الخوف من الآخر سببه دائما الجهل بالآخر، هذا الجهل الذي كثيراً ما يستغله المغرضون لترويج العداء والكراهية. ومن هذا المنطلق فقد قمنا في هذه السنة: بالمشاركة في إفطار "صلاة الشكر" التي نظمها التجمع الانجيلي في واشنطن وحضرها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. كما استقبلنا قافلة السلام الأمريكية، التي تمثل رجال دين من العائلة الإبراهيمية، قدموا من مختلف الولايات المتحدة الأمريكية، وقد قمنا باستقبالهم في مقر المنتدى في أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تؤمن بقيم الحوار وتشجع كل مبادرة في اتجاه نشر التعايش والتسامح.

   وقال معالي الشيخ ابن بيه إن التواصل الحضاري وحوار القيم نعتبره الدواء الناجع لحضارة مريضة، كما عبر عن ذلك نيتشه، عندما قال: "إن الحضارة تمرض كما يمرض الناس، ودواؤها الفلاسفة". فنقول: إن حضارتنا العالمية اليوم مريضة ودواؤها الحوار والتعارف والتعاون.

    تجربة الإمارات

    من جهته تحدث سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي أمين عام "منتدى تعزيز السلم"، رئيس دائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف في المؤتمر، فقال: إن شعوب العالم الإسلامي تنظر إلى التواصل الحضاري مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ على أساس القيم المشتركة بين مبادئ الحضارة الإسلامية والقيم المثلى الواردة في وثيقة الاستقلال الأمريكية، والمتضمنة في الدستور الأمريكي، التي تقدس الحرية، وترسي الديمقراطية؛ وتحتكم إلى القانون، وتحترم حقوق الإنسان. ما جعلها أرضا للتعددية العرقية والمذهبية والثقافية المنصهرة في مفهوم المواطنة الأمريكية.

     وأضاف الدكتور الكعبي أن غالبية الدول العربية والإسلامية تقيم شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة في إطار الاحترام المتبادل، ومراعاة المصالح المشتركة، والالتزام بقواعد القانون الدولي. وعلى هذا الأساس ترسخت العلاقات الأمريكية مع دول مجلس التعاون  في الخليج العربي على قواعد صلبة من القيم المشتركة، والتكامل الحضاري، وترابط المصالح، والتفاعل والتعاون  في مجمل القضايا على المستويين: الإقليمي والدولي. ملاحظاً أن الأحداث الدموية والصراعات السياسية والعرقية والدينية والمذهبية والطائفية، التي يشهدها العالم اليوم، تُعرض التواصل الحضاري بين البشر لتهديدات حقيقية، تستوجب من قادة الفكر وصناع الرأي ورجال الدين ومراكز القرار أن يسارعوا إلى اتخاذ اجراءات حاسمة في مواجهة هذه التحديات الجسيمة؛ لتعزيز الحوار والتكامل بين الحضارات والثقافات بدلا من صدامها وصراعها، ونشر قيم الحب بدلا من الحرب، وإعلاء ثقافة التسامح والتعايش بدلا من العداوة والبغضاء، وإرساء مبادئ العدل والسلام بدلا من الظلم والطغيان.

    وتحدث الدكتور الكعبي عن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) على قيم الحب والاعتدال والتسامح والتعايش، فأكد أن ما يزيد عن مائتي (200) جنسية من مختلف دول العالم يعيشون على أرض الإمارات،  تتعدد انتماءاتهم العرقية، وتتنوع معتقداتهم الدينية، وتختلف التوجهات السياسية لبلدانهم، ورغم كل ذلك يتعاونون جميعا لتحقيق أهداف مشتركة في بناء الوطن وخدمة المجتمع، وإسعاد الناس، ويتمتعون بكامل الحقوق والحريات، وينعمون بالأمن والسلام داخل ربوع دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد أصبح التسامح ثقافة متأصلة في المجتمع الإماراتي، تحميها التشريعات القانونية، ومن أبرزها قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي يهدف إلى الحفاظ على كرامة الإنسان، ومنع الإساءة إلى أي دين من الأديان، وحماية الحريات، وصيانة المقدسات، وتجريم الإساءة إلى دور العبادة أو اتلافها أو تخريبها، وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على اساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون. ويدعو القانون إلى المحافظة على تعاليم الإسلام السمحة، في احترام الآخرين، وحسن التعامل معهم على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم ومذاهبهم، والابتعاد عن خطاب الكراهية والتنفير ، والتطرف والتكفير.

     وأكد سعادة الدكتور الكعبي أن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة قامت بتحويل ثقافة التسامح من ممارسات اجتماعية، وقيم إماراتية نبيلة إلى نهج ثابت واستراتيجيات راسخة، فأنشأت وزارة دولة للتسامح؛ لتقوم بترسيخ أسسه في المجتمع الإماراتي المستندة إلى الدين الإسلامي والدستور الإماراتي والعادات والتقاليد الموروثة عن الآباء المؤسسين، واحترام المواثيق الدولية، وقد أعدت وزارة التسامح الخطط والبرامج لتعزيز دور الحكومة؛ كحاضنة للتسامح، ووقاية الشباب من التعصب والتطرف، وإثراء المحتوى العلمي والثقافي للتسامح، والمساهمة في الجهود الدولية لتعزيز التسامح.

أمريكا والمسلمين

     وناقش مؤتمر "رابطة العالم الإسلامي"، الذي عُقد في مدينة نيويورك تحت عنوان "التواصل الحضاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامي" بمشاركة أكثر من ٤٥٠ ممثلا عن المؤسسات الإسلامية من جميع دول العالم ونظرائهم في الولايات المتحدة، عدداً من المحاور، وهي: "الإسهام الحضاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامي - الواقع والتطلعات"، و"الإسهام الإسلامي في تعزيز السلام العالمي"، و"المسلمون في الولايات المتحدة الأمريكية - الاندماج - والمواطنة"، و"الاتجاهات الفكرية في توظيف الحريات الدينية"، و"التواصل المعرفي بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامي".


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية