العلامة ابن بيه: الإرهاب ظاهرة معقدة ومعولمة تستدعي التعاون الدولي

تاريخ الخبر

23 مايو 2017

طالب معالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس "منتدى تعزيز السلم" المجتمع الدولي بضرورة تضافر الجهود، وتكاتف العقلاء في مواجهة التطرف والغلو ولوثة الكراهية المستشرية في المجتمعات الإنسانية في الواقع الراهن. معتبراً أن الإرهاب ظاهرة معقدة ومعولمة، تستدعي التعاون الدولي الوثيق والدؤوب.

   وقال معالي الشيخ ابن بيه في كلمة ألقاها بمنتدى "مغردون" الذي تنظمه مؤسسة محمد بن سلمان في الرياض "مسك الخيرية" على هامش القمة العربية والإسلامية، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ونظيره السعودية الدكتور عادل الجبير، ولفيف كبير من الشخصيات السياسية والفكرية والدينية.. وقال إن مشكلة الإرهاب تتعدد أسبابها وتتنوع مشاربها، ومن التبسيط ردها لأمور بعينها، أو ربطها بجهات محددة، حيث يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي، والفكري بالديني، والاجتماعي بالعرقي والإثني. ما يستدعي العمل بصدق وإخلاص بين مختلف القيادات السياسية والنخب الدينية والفكرية على مستوى العالم؛ حتى يُكتب النجاح لجهود محاربة الإرهاب.

   ودعا الشيخ ابن بيه العلماء والفلاسفة والمفكرين إلى معالجة أسباب المرض، لا أعراضه. ملاحظاً أن المقاربات الأمنية والسياسية غير كافية؛ إذ لا بد من جهد كاف على مستوى تأصيل ثقافة السلم والتسامح، وتصحيح المفاهيم، التي استخدمت بغير غاياتها أو مقاصدها الرحيمة بالناس، فصارت وبالاً على الخلق أجمعين. وهو ما يقوم به "منتدى تعزيز السلم"، الذي تستضيف مقره الرئيسي منذ انطلاقته دولة الإمارات في العاصمة أبو ظبي، برعاية كريمة من سمو الشخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي.

  وشدد معاليه على أهمية دور وسائل الإعلام في ما سماه "عملية التوصيل"، أي توصيل خطاب ثقافة السلم والتسامح إلى الناس بمختلف اهتمامامتهم. وذلك في سياق موضوعات منتدى "مغردون" التي تبحث الاستراتيجيات المثلى لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي في تثقيف الشباب وتمكينهم من محاربة الإرهاب عبر الإنترنت، وتقييم  دور منصات التواصل الاجتماعي في تسهيل محاربة الإرهاب والتطرف، حيث قال فضيلة العلامة ابن بيه إن الإعلام يتحمل مسؤولية. مؤكداً أن ما زاد الأمر تعقيداً واشتعالاً، هو انتشار وتمدد وسائط الإتصال الاجتماعي. الأمر الذي ساهم بترويج ثقافة العنف، فأخبار الجرائم وعصابات الإجرام، مع الرد والتكرار، تُعدي الأصحاء، وتُنكس الأسوياء، تتفنن في عرض النزاعات، مما يمثل تحريضاً، فما ينشب نزاع حتى تصنّف أطرافه، ليَدفع الإعلام لكل منهم لقباً يدافع عنه، وهكذا تذكي الصحافة نار الفتنة، بإيعازها الماكر، تؤججها بالكلمة المسمومة، والعبارة المحمومة، وقديماً قيل: "إن الحرب أولها الكلام". مشددا فضيلته على أن "الإعلام هو الداء وهو الدواء، فلا سبيل إلى مواجهة إعلام العنف والشغب وسفاسف الأمور إلا بإنشاء إعلام بديل ينافس في الميدان، فالبضاعة الجيدة تطرد البضاعة الرديئة من السوق، ولذا فالمجال الإعلامي في أمس الحاجة إلى منابر للحكمة وخطاب العقل تنافس إعلام العبثية الذي يحش الحروب والفتن. فالإعلام عليه أن يكون صادقا والصدق لا يعني التجريح، عليه أن ينير الرأي، والإنارة لا تعني الإثارة، وينور الفكر، والتنوير لا يعني التثوير، ينبه على الخطأ ويرشد إلى الصواب، يقدّم التأويل الصحيح لما خفي من السياسة عن الجمهور، يبث الطمأنينة في النفوس ويقدم جرعة من التفاؤل للقلوب، ويشيع ثقافة حوارية متسامحة تقبل تعدد المذاهب الفقهية، وتتقبل الأفكار". 

    ويغادر معالي الشيخ بن بيه الرياض اليوم متوجها إلى برلين؛ بدعوة رسمية من وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، للمشاركة في منتدى الأديان والسلم العالمي، الذي تنظمه الخارجية الألمانية بمشاركة واسعة من مختلف النخب الدينية والفكرية والسياسية في العالم. تحت عنوانين رئيسيين،  " قدرة الأديان في صناعة السلم"، وكيف يمكن "منع استغلال الأديان في النزاعات".


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية