أبوظبي تحتضن "القافلة الأمريكية للسلام" بروح الأخوة والوئام

تاريخ الخبر

08 مايو 2017

انسجاماً مع نهج دولة الإمارات العربية المتحدة، ومساعي قيادتها الرشيدة في ترسيخ ثقافة التسامح والمحبة والسلام، وتعزيز روح الأخوة والوئام؛ لما فيه خير الإنسانية جمعاء،  تستقبل أبوظبي "قافلة السلام الأمريكية"؛ بالتعاون مع "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، تمهيداً لإرساء شراكة دولية من أجل السلام، تحت عنوان "حلف الفضول العالمي بين الأديان"، الذي يستلهم جوهر الدين الصحيح في الديانات الإبراهيمية؛ لتحقيق التعايش السعيد بين الشعوب، وعمارة الأرض بقيم الخير والجمال، ونبذ الغلو والتطرف، وتبريد القلوب والعقول، ومسح تداعيات "الإسلامفوبيا" و"معاداة السامية"، وكل أشكال التنابذ الديني والعرقي.

    وانطلقت أمس في فندق "جميرا- أبراج الاتحاد" في أبو ظبي، فعاليات الملتقى الأول، لبحث الأسس والمشتركات الإنسانية في  "حلف الفضول العالمي بين الأديان"، برئاسة معالي الشيخ عبدالله ابن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم، ورئيس "قافلة السلام الأميركية" الدكتور وليام فندلي رئيس "منظمة أديان من أجل السلام". وتستمر ثلاثة أيام، ينظم خلالها ما يزيد عن خمس ورش للحوار، تبحث منطلقات وأسس الشراكة العالمية من أجل السلام. على أن يليها ملتقى آخر في الرباط للغاية عينها (عقد أيام 23-25 أكتوبر 2017)، وثالث في واشنطن، حيث يجري الإعلان عن الحلف مطلع العام المقبل.

    ورحب العلامة ابن بيه بالقافلة، التي تضم ثلاثين  شخصية من رجال الدين في الولايات المتحدة الأمريكية، ينتمون إلى العائلة الإبراهيمية. معتبراُ أن التلاقي على أرض التسامح والسلام والوئام في أبوظبي، يهيئ الفضاء المريح، الذي يسمح بطرح الأفكار النيرة والمبادرات النافعة للخروج من أزمة البشرية الراهنة. وهو ما ينسجم مع جهود "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، في ترسيخ قيم الحوار والتلاقي والتعارف والتفاهم، وهي قيم لا غنى عنها لغرس شجرة السلام في العالم. ملاحظاً أن هذا اللقاء يأتي عقب زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تلبيةً لدعوة لجنة الكونغرس، المنظمة لفعاليات "صلاة الشكر الوطني"، حيث لمس خلالها، وكذلك خلال اللقاءات الهامة والنوعية التي أجراها مع قيادات الشأن العام الديني والفكري والسياسي، روحَ البحث عن التعايش السعيد بين الديانات، والحرصَ على مبادئ التسامح والتعارف. ما أكد القناعة أن الوقت قد حان ومنذ زمن طويل؛ لضرورة القيام بعمل يتصف بالديمومة والإخلاص؛ بغرض تفعيل المشتركات الكثيرة، التي أدَّى تجاهلها، وإذكاء الخصوصيات بدلها إلى كثير من الحروب والدمار، وابتعاد البشرية عن قيم الخير والمحبة والتراحم، التي أرساها الأنبياء، سلام الله عليهم أجمعين.

    وقال معالي الشيخ ابن بيه: "لعلّ هذه الزيارة تسمح لكم بالاطّلاع على تجربة الإمارات العربية المتحدة في تنمية قيم التسامح والعيش المشترك، كما أنها كذلك فرصة للتذاكر حول تفعيل إعلان مراكش الذي أصدرناه في يناير 2016 بمدينة مراكش بالمملكة المغربية، في ختام مؤتمر "حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية: الإطار الشرعي والدعوة إلى المبادرة". وقد شرفنا بعضكم بالحضور معنا. مؤكداً أن مبادئ إعلان مراكش، تستبطن الدعوة للتعايش بين الديانات والثقافات، وهو يؤسّس لمرحلة جديدة من الفهم العميق؛ بغرض الاستفادة من تراث الماضي في بناء تعاي الحاضر والمستقبل. ذلك لأن إعلان مراكش لم يكن إعلانا عاديا، وإنما هو فهم دقيق للنص الديني وتجليات التراث في التسامح والوئام والتعايش.والإعلان يبين واجب رجال الدين في البحث في نصوصهم الدينية وتاريخهم وتراثهم؛ ليجدوا أساسا وينبوعا للتسامح والتعايش. وهذا ما نقوم به في منتدى تعزيز السلم حيث نقدم الرواية والرؤية، رواية الإسلام في دعوته للسلام والتسامح اعتماداً على نصوص أكيدة وعلى ممارسات تاريخية رشيدة، وعلى التأويل الصحيح، على عكس الرواية المحرّفة على يد الغلاة الخارجين عن الضبط الديني والضبط العقلي، الذين جعلوا الدين دعوة للعنف، ومُشْعِلا للحروب، ومصدرا للكراهية والبغضاء، وطاقة تدمير وتفجير؛ بدل أن يكون طاقة إيجابية في حياة الناس، طاقة للسلام تحيي الناس ولا تقتلهم. ولهذا فنحن نرى أن الرجوع إلى النصوص والتأويل المناسب والمقارب هو الذي يسمح لنا بالرد على مروجي الكراهية والإسلامفوبيا وعلى الإرهابيين على حد سواء. مؤكداً "إن لدينا مشتركات لبناء السلام والمحبة علينا التذكير بها وتقديمها للناس؛ إن إعلان مراكش الذي مثّل خطوة وانطلاقة عملية في التسامح يجب أن يظل حيا ليس في ذاكرتنا فقط وإنما في ممارساتنا، ولهذا فإنّنا نتطلع إلى ترسيخ نموذج مبادرتكم "قافلة السلام" ليصبح آلية عملية ناجعة للتعاون والتعايش وجعلها أكثر عملية ونجاعة، وتقليدا ينبغي العمل على تعميمه والاستفادة منه. وسيكون من المناسب بعد مقامكم في دولة الإمارات أن تكون رحلتكم القادمة إلى المملكة المغربية، ليكون موعدنا بعد ذلك في واشنطن لإظهار تضامننا، وتوسيع دائرة هذه القافلة؛ حتى تتحوّل إلى حلف فضول جديد للوئام والسلام والتسامح السعيد بين الأديان.

       وأضاف معالي الشيخ ابن بيه أن تفعيل هذه المبادئ وتعزيز هذه المبادرات يمثل ضرورة ملحة؛ لمواجهة الواقع العنيد والتحديات المختلفة على المستويات الفكرية والعملية. ذلك لأن الطموحنا في تعزيز التفاهم وبناء الصور الإيجابية بدل النمطية، يواجه بصور من القتل والتدمير لا يقبلها عقل ولا يسوغها شرع. مؤكداً أن الديانات المنتمية إلى العائلة الإبراهيمية عندما تتصالح وتتصافح، فإن من شأن ذلك أن يعزز روح السلام في العالم، ويسهِّل الولوج إلى طريق العدالة والخير ومعالجة المظالم والمظلوميات. ولا يعني لقاء هذه الديانات المنتمية إلى العائلة الإبراهيمية إقصاءً ولا تكتُّلا ضد الديانات والمذاهب الأخرى، وإنما يعني تعزيز المشتركات في دائرة العلاقات الإنسانية التي تتواصل فيها دائرة الإنساني مع دوائر الديانات والفلسفات الكونية التي تعلي من شأن الحياة وحقوق الإنسان. راجياً أن تلبي هذه المبادرة الحاجة الماسة للتفاهم والتحاور والبحث عن المشتركات، وأن تكون بمثابة دعوة عامة لجميع أصحاب النيات الطيبة؛ كي يتحدوا من أجل المحافظة على شعلة الأمل في مسقبل أفضل للعائلة الإنسانية الكبرى


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية