الورقة التصورية لورشة أبوظبي التحضيرية لإطلاق حلف الفضول بين الأديان (1-5 مايو 2017 – أبوظبي)

تاريخ الخبر

01 مايو 2017

السياق: لماذا؟

لقد أتاحت الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها معالي رئيس منتدى تعزيز السلم الشيخ عبد الله بن بيه للولايات المتحدة الأمريكية مطلع شهر فبراير 2017، استجابة لدعوة رسمية من الكونغرس الأمريكي للمشاركة في احتفالات "صلاة الشكر الوطنية"، الفرصة لوضع ملامح مبادرة فريدة لتوصيل رواية الإسلام وتوطين رؤيته للسلام.

    تنطلق مبادرة "حلف الفضول العالمي" من الوعي العميق والدقيق بمعالم الساحة العالمية وبتحدياتها ورهاناتها الفكرية ومن خلال القراءة الفاحصة لحراكها السياسي الراهن. حيث لم يزل الوضع المتردي يؤكد يوما بعد يوم الضرورة الحاقة والحاجة الماسة إلى تبني مقاربة السلم واضطلاع عقلاء العالم من القيادات الدينية بدورهم في صناعة جبهة فكرية موحّدة وصياغة تحالف إنساني يقوم على القيم المشتركة ,يتصدى لظاهرة التطرف المعولم.  هذه الإرادة عبَّر عنها معالي رئيس المنتدى في الملتقى التأسيسي سنة 2014، حيث يقول: " نحن نبحث عن أولي بقية من العالم، أولي عقول وتمييز لنكوّن معهم حلف فضول، يدعو إلى السلام، يدعو إلى المحبة والوئام، يدعو إلى الارتفاع عن وهدة الحروب إلى ربوة الازدهار والنماء".

    ترتكز هذه المبادرة على إعلان مراكش لحقوق الأقليات باعتبارها التفعيل والتطوير الطبيعي له، حيث وضع إعلان مراكش الأسس المعرفية والشرعية لإمكانية خطاب التعايش المؤصل في أفق المواطنة بين مختلف الديانات داخل المجتمعات المسلمة. وقد جاءت العمليّات الإرهابية في طنطا والإسكندرية لتؤكد راهنية هذا الإعلان وضرورة الإسراع في تنفيذ خطة تفعيله، لا سيما بعد النجاح الكبير الذي حققه من خلال تنويه صنَّاع القرار الدوليين به وتبني الفاعلين في ميدان العلاقة بين الأديان وإشادتهم به بوصفه إسهاما حقيقيا للمسلمين في ثقافة حقوق الإنسان، وبيانا قويا ومرافعة تاريخية ضد اختطاف الدين وارتهان نصوصه ومفاهيمه للفكر المأزوم.

   تسعى مبادرة "حلف الفضول بين الأديان" لتكون بمثابة الإحياء التاريخي غير المسبوق لروح حلف الفضول الذي زكاه الإسلام، فقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد حضرت في دار ابن جدعان حلفا لو دعيته به في الإسلام لأجبت)، فالإسلام يزكي الفضيلة مهما كان مَصْدَرُها وأيًّا كان مُصَدِّرُها، ويدعو الإنسانية إلى ترسيخ مبدأ التعاون على البر والتقوى والبحث عن الفضيلة بحثا كونيا عابرا للثقافات ومتجاوزا لحدود الحضارات.

الطريق إلى حلف الفضول 

   تنطلق خطة صناعة حلف الفضول من الوعي بضرورة التوسُّل بآليات أساسية تضمن انخراط أكبر عدد من رجال الدين  -من المسلمين والمسحيين - في خطوات عملية لتعزيز السلم، وتبني مقاربة تصالحية تتيح لهم تربية أتباعهم وحملهم على تجاوز العداوات ومشاعر الكراهية بكل أنواعها وأصنافها، سواء كانت على نمط الإسلاموفوبيا، أو معاداة السامية، وكل أشكال الاضطهاد الديني، والتصدي لتحدي القراءات الإيديولوجية والسياسية للدين. وعليه سيتوسل المنتدى إلى هدف بسلسلة من الورشات الصغيرة تضم عددا من القساوسة والحاخامات والأئمة من الولايات المتحدة الأمريكية يجتمعون في بعض المدن الإسلامية كأبوظبي والرباط لتوطيد روح التعاون والتفاهم بين أفراد هذا الفريق، وتطوير مقترحات وتحرير مشاريع حول أهم الإشكالات, وفي ختام هذه الورشات سيقدم المشاركون خطة محكمة لحلف الفضول وبرنامجا مقترحا لمحاور مؤتمر عالمي ينعقد في واشنطن ويضم ممثلين عن جميع الديانات السماوية بكل طوائفها ومذاهبها. هذا المؤتمر العالمي سيكون المنبر المناسب لإطلاق "وثيقة واشنطن التاريخية"، لصياغة تحالف جديد بين الأديان يتجاوز منطق الحوار والجدل الديني إلى منطق التعارف والتعاون على القيم المجمع عليها بين الأمم.

   هذه الوثيقة التي سيوقع عليها ممثلون من كافة الأديان وبحضور شهود من جميع فعاليات المجتمع المدني، سيتم فتحها للتوقيع والمصادقة أمام كافة العلماء ورجال الدين، ويتوقع في أفق سنة من إطلاق الوثيقة أن يوقع عليها أكثر من ألف زعيم ديني. كما سيقوم المنتدى بدفع الوثيقة إلى المرجعيات الكبرى ككنيسة الفاتيكان والكنيسة الأنغليكانية والأزهر الشريف لتبنيها ودعمها.


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية