برعاية عبدالله بن زايد ينطلق برنامج إعداد العلماء الإماراتيين

تاريخ الخبر

03 مايو 2016

برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي، أطلق مركز "الموطأ" للدراسات والتأهيل والنشر، الذي يشرف عليه معالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" برنامج إعداد العلماء الإماراتيين، خلال مؤتمر صحافي عقد صباح أمس في فندق "إنتركونتيننتال" في أبوظبي، بحضور معالي الدكتور علي راشد النعيمي أمين عام مجلس حكماء المسلمين، وسعادة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وأعضاء مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم، ولفيف واسع من العلماء والمفكرين والشخصيات الثقافية والإعلاميين.

و قال معالي الشيخ عبدالله بن بيه إن مبادرة "برنامج إعداد العلماء الإماراتيين" لبنة جديدة من لبنات الصرح المعرفي المشيد، وحلقة جديدة تؤسس على ما سبقها، لاستكمال الجهود الدؤوبة للجامعات ومراكز البحث التي تعمل بحيوية مشهودة في هذا البلد المبارك؛ تحقيقا لرؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، القائمة على أسس فكرية ومقاصد تنموية من أهمها الجمع بين الإيجابية في المنطلق والفاعلية في الأداء والجودة في المخرج. إن هذه الرؤية التي بفضلها تعزّز الاستقرار وتحقق الازدهار، لا تنحصر في الارتقاء بالجودة والفاعلية في التقنيات أو في الاقتصاد والطاقة فحسب، بل إنما تكون أساسا في الارتقاء بفاعلية الإنسان، في جودة عمله، وإتقان صنعته، ومتانة تكوينه، فالإنسان هو رأسمال هذا البلد، هو وسيلة كل جهد تنموي وهو غايته، فلا تنمية إلا بالإنسان وللإنسان، إذ إن كل الأعمال التنموية الهدف منها إسعاد الإنسان ماديا وروحيا، وتوفير مستلزمات الحياة الكريمة.

     ولا حظ معالي الشيخ ابن بيه أن انتشار المذاهب المختلفة على الساحة الإسلامية والعالمية، وبخاصة تلك التي تحمل رسالة دعوية ذات مضمون عقدي وسياسي واجتماعي يرمي إلى إحداث تغييرات وانحرافات حادة على الساحة الإسلامية من خلال تكوين العشرات بل الآلاف من شباب المسلمين في جامعات مبرمجة خصيصاً لهذا الغرض؛ من شأنه أن يحدث اضطراباً فكرياً وقطيعة مع الموروث التاريخي. ولا ريب أن هذا الأمر خطير في مجالات مختلفة، منها: المجال الديني، حيث لا يخفى على كريم علمكم ما في هذا الانحراف من خلل ديني وعقدي يخالف كل الأدلة الشرعية المبسوطة في كلام علمائها. ومنها أيضاً في المجال الاجتماعي، حيث أدى هذا الخلل إلى اضطراب فكري وثقافي في مجتمعات كانت مستقرة على ثوابت عقدية وسلوكية، وأصبحت بفعل الأفكار المستوردة والتعاليم المستجلبة من دون ثوابت؛ بل أصبحت في مهب رياح أفكار وممارسات لا صلة لها بموروثها، فكانت نتيجة الفكر الجديد، القطيعة بين الماضي والحاضر. ومنها كذلك في المجال السياسي والأمني، حيث نشأت عنه ولاءات لا علاقة لها بدولة الوطن ولا بنظامه ولا لشرعيته.

ونتيجة لما ذكر فإن الأفكار المكتسبة والسلوكيات المترتبة عليها تؤدي إلى خلل أمني يصعب التحكم فيه بالوسائل الأمنية فقط؛ إن لم تردف بمضمون ثقافي.أنها بمنزلة داء يحتاج إلى مضادات حيوية، هي الفكر المؤصل الذي يقضى على جرثومة التطرف. 

وأضاف معالي الشيخ عبدالله بن بيه أن أوضح مظهر لهذا الخلل هو التماهي الذي يحدث عند الشباب مع مصادر الفكر المنحرف وانقلاب الولاء الديني والسياسي من بلدهم إلى تلك الجهات المصدرة له، وقد يصل الأمر إلى ارتكاب خروقات أمنية موجهة من جهات أجنبية سواء كانت تنظيمات إرهابية أو حكومات. لذلك لا بدّ من بذل كل جهد لإعادة هؤلاء إلى حضن الولاء للأوطان وما تمثله من رموز وطنية من عنوان مجدها ومطلع سؤددها وسعدها.

ولا شك أن هذه الرؤية ليست غائبة أو مغفلة في التجربة الإماراتية على مستوى التدبير الديني. ولكن الإخلال بها في بعض الأقطار الإسلامية أدى إلى عجز عن فهم علوم الشرع وإلى ضمور في علوم الشرعية وانحسار الاستنباط. والعلوم الشرعية هي الرديفة لعلوم الشرع، فعلوم الشرع هي الكتاب والسنة والتفسير والفقه. والعلوم الشرعية هي المضافة إليها؛ كاللغة والنحو وأصول الفقه والبلاغة والمنطق عند البعض، وهي من شروط الفتوى والاجتهاد، بالإضافة إلى بعد واف عن العلوم الإنسانية من تاريخ وأدب وفلسفة واجتماع، وعن الواقع المعاصر. تلك هي المنظومات الثلاث التي يجب أن تتكامل في شخصية العالم المعاصر علوم الشرع، العلوم الشرعية العلوم الإنسانية. 

وقال معالي الشيخ عبدالله بن بيه إن الفصل بين المعرفة أدى إلى انعدام التكامل في شخص العالم المسلم بعد أن كانت الميزة المعرفية له في عصور الازدهار الحضاري للأمة حيث كان يجمع بين علوم الطبيعة وعلوم الشريعة ، فالمازري الإمام كان فقيها طبيبا وابن رشد الحفيد كان فيلسوفا طبيبا فقيها، وابن خلدون كان فقيها وعالم اجتماع ومؤرخا، إنَّ هذا الاختزال في المعارف أدى إلى حالة مرضية من ضيق الأفق والظاهرية والحرفية والعجز عن مواكبة العصر وفهم المركب والانفتاح على المكتسبات الإنسانية الثقافية والفلسفية وعن التسامح وهي صفات يجب أن يتكن الطالب على نقيضها فبدلا من الظاهرية يتكون على المقاصدية وبدلا عن الانغلاق والتقوقع يتفتح على العصر ويواكب مستجداته.

وقال معالي الشيخ ابن بيه: "في برنامج إعداد العلماء الإماراتيين نسعى إلى هذه الجودة وإلى الفاعلية وتفتيق الأذهان وتوسيع الأفق، وذلك من خلال عدة مميزات منهجية، لا تدعي الفرادة، ولا أنها بدع من القول أو بدعة من العمل:

- روح المقاصد وحكم التشريع التي ستبثها في الدراسات الأصولية بطريق مبتكرة لكنها أيضا منضبطة ومؤصلة.

- إحداث مساق للفتاوى والنوزال والمستجدات يدرس صناعة الفتوى وسبل استنباط الأحكام والتعامل مع خصوصية البيئات والأعراف.

- قواعد النظر في المآلات وحكم المكان وحكم الزمان من خلال مادة مستحدثة لتحقيق المناط.

- تقوية مكانة اللغة العربية في التكوين.

- تكوين الملكة الفقهية باستحداث مواد جديدة وتقوية المواد الشرعية المؤثرة في التعامل مع الواقع وامتلاك مفاتيح التعامل معها.

- فتح آفاق العلوم العقلية كالفلسفة وعلم المنطق والعلوم الإنسانية أمام الطالب لبناء الملكة النقدية عنده.

-المزاوجة بين الطرق الحديثة والطرق التراثية الأصيلة في التلقي.

- إكساب الطالب المهارات الضرورية للتعامل مع الواقع من خلال تنظيم دورات تكوينية في مجالات مختلفة من العلوم.

- تمكين الطالب من امتلاك المهارات الأساسية لبناء الذات بناء سويا وامتلاك المهارات الحياتية الضرورية كالقدرة على الحوار والإقناع واتخاذ القرارات السليمة وحل النزاعات.

    وختم معاليه راجياً أن يكون "هذا المشوع قيمة مضافة في مكتسبات هذا البلد العريق العتيق والحديث في الوقت نفسه، بلد الشيخ زائد المؤسس الرائد وأبنائه الكرام سمو الشيخ خليفة رئيس الدولة وصنوه الأمجد ولي العهد سمو الشيخ محمد وإخوانه حكام الإمارات.


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية