جهود المنتدى تقوم على دعامتي التأصيل والتبشير

تاريخ الخبر

30 مايو 2015

نظمت إدارة "معرض أبوظبي الدولي للكتاب"، بالتعاون والتنسيق مع دار "كُتّاب" لقاءاً مفتوحاً مع معالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" أمس الأول في "مجلس الحوار"، تحدث خلاله عن جهود المنتدى في إطار مشروع "تجديد الخطاب الإسلامي"، الذي دعا إليه الشيخ ابن بيه خلال انعقاد الملتقى الثاني في أبوظبي العام الماضي.     

  قدم المحاضر الدكتور خليفة الظاهري، ملاحظاً أن مشروع معالي الشيخ ابن بيه بات يمثل ظاهرة حداثية، تتميز ببعد إسلامي مستنير، يقوم على مفهوم التأصيل الشرعي بهدي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. وهي محاولة فذة في التاريخ المعاصر. معتبراً أن العالم الإسلامي هو أحوج ما يكون إليها في المرحلة الراهنة. وختم خليفة مداخلته بالسؤال عن خلاصات مشروع التجديد، التي وصلت إليها جهود المنتدى؟. 

   استهل معالي الشيخ ابن بيه محاضرته بالإشارة إلى البيئة الطيبة، والحاضنة المواتية لانطلاق المشروع بقوة، متمثلة بدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً، وهو بلد المبادرات الخلاقة على كل المستويات الثقافية والمعرفية والإنسانية. ملاحظاً أن جهود المنتدى ما كان لها أن تصل إلى ما وصلت إليه؛ من دون هذه الرعاية المباركة، التي تختزل سيرة السلف المؤسس، بأحسن ما يكون عليه الخلف.

  وقال معالي الشيخ ابن بيه "إن المجتمعات المسلمة أخذت تتناهبها في الآونة الأخيرة، المحن والإحن بكل أشكالها المأساوية. والأمر المؤسي أو الموجع أنها راحت تتمظهر في الآونة الآخيرة بلبوس ديني، تحت عناوين عرقية وإثنية وطائفية، وهي في حقيقتها ليست سوى تعبير عن الجنون المطلق". وهو ما حتم على معاليه النهوض بمشروع "تعزيز السلم". موضحاً أن المنتدى يخاطب المجتمع العالمي بمقاربات فلسفية وقانونية أو حقوقية، تقوم على أسس علمية من التأصيل الشرعي؛ باعتبار أن ثقافة السلم هي تعبير ناجز عن روح الإسلام الصحيح، ولها جذورها العميقة في فلسفة الدين الحنيف. مشدداً على أن المنتدى لا يدعي احتكار الحقيقة أو الاستحواذ على خلاصة المعرفة بهذا الشأن، وإنما هي محاولة "نحسب أنها الطريق الصحيح"؛ لتعميم ثقافة السلام والوئام بدل الحروب والخصام؛ لأن "تعزيز السلم هو بالحقيقة استعارة لإيجاد السلم أولاً، أي إيقاف الحرب، فتلك هي الغاية التي نسعى إليها. قد لا نملك الحل أو البلسم الشافي، إلا أننا نسعى، ولذلك التقينا بممثلي كل الأديان، ونصر على التواصل معهم بغرض الوصول إلى مقاربات تؤدي إلى وقف الحرب".

    وأوضح معالي الشيخ ابن بية أن مشروع تعزيز السلم ينهض على دعامتي "التأصيل والتبشير"، وهما ركيزتان بغاية الأهمية. ذلك لأن التأصيل يساعدنا على جمع علماء ومفكري العالم الإسلامي، تحت عنوان الدعوة إلى الاجتهاد؛ بغرض تعزيز ثقافة السلام وإطفاء الحرائق، من خلال التجديد في الرؤى والمفاهيم، أي بمعنى ضرورة الارتقاء بالجهد العلمائي إلى مستوى زمانهم، وضرورة مواكبة عصرهم، من خلال تقديم الحلول لمشاكل زمنهم؛ إذ لا بُدّ من تقديم منتج دوائي من صيدلية الشريعة، وهو بالضرورة منتج مركب، بمعنى أنه يحاكي الزمان بأصول شرعية.

    أما دعامة التبشير فتقوم على الجهود الدولية المبذولة في هذا الإطار؛ لقد ذهبنا إلى الأمم المتحدة، خلال انعقاد الجمعية العامة في العام الماضي، وقدمنا تصورنا للسلم أمام مؤتمر القادة، وأسمعناهم صوتنا عالياً بمطالبتهم بالعمل الفوري على وقف الحروب وإطفاء الحرائق قبل أي شيء آخر. ولاقت دعوتنا اهتماماً واسعاً، تمثل بعض وجوهه في البحث المطول بشأن تعزيز ثقافة السلم مع أمين عام المنظمة الدولية بان كيمون. وسبق لنا أن تواصلنا مع مختلف المنظمات الفرعية التابعة لهيئة الأمم المتحدة، فضلاً عن الجمعيات والمؤسسات الأهلية أو المدنية الكبرى في العالم. كما التقينا، ومازلنا نواصل هذا الجهد مع ممثلي مختلف الأديان السماوية والأرضية. ولعل "إعلان مراكش" بشأن حقوق الأقليات غير المسلمة في الديار الإسلامية"، هو واحد من جملة فعاليات التبشير، التي تركت صدى دولياً واسعاً، ولاقت قبولاً واستحسانا على مختلف مستويات النخب الثقافية في العالم".

وتحدث معالي الشيخ عبدالله بن بيه باستفاضة عن الجهود التي بذلت للوصول إلى "إعلان مراكش"، الذي بات اليوم بعهدة الأمم المتحدة؛ باعتباره وثيقة إسلامية من أقدم الوثائق الإنسانية، التي تقدم صيغة راقية؛ بل نموذجية للمواطنة التعاقدية بين أفراد متساويين بالحقوق والواجبات على اختلاف مللهم ونحلهم أو أهوائهم ومشاربهم، تعود إلى ألف وأبعمائة عام ونيف. موضحا أن إعلان مراكش جرت مقاربته، بتأصيل شرعي، معزز بأحد عشر دليلاً في القرآن الكريم، ومثلها في السنة النبوية الشريفة. ولاحظ معاليه أنه لا يدعي الانفراد بهذا الجهد الكبير، وإنما شارك به أخوة مجتهدون "بعضهم بينكم الآن، وآخرون غائبون".

   وختم معالي الشيخ حديثه بالتأكيد على أن "جهود منتدى تعزيز السلم تؤتي أكلها، في بعض الأزمات، (كما حصل في إفريقيا الوسطى) وأن بعضها الآخر يحتاج إلى التراكم؛ حتى يشكل حالة ثقافية عامة، ولكن بكل الأحوال تبقى هذه الجهود بحاجة إلى التوصيل، أي بحاجة إلى جهودكم أنتم جميعاً؛ لتعميم ثقافة السلام، فالإعلام مطالب بهذا الدور، والشباب معني بهذا الدور، وجميع النخب من الكتاب والمفكرين والعلماء لا تقع على مسؤوليتهم مهمة التوصيل والانخراط في تعميم ثقافة السلم والانفتاح على الإنسانية فقط، وإنما هم مطالبون بالإبداع في تخليق قيم ثقافية إسلامية تتميز ببعد إنساني كوني".


اشترك في النشرات الالكترونية ليصلك جديد المنتدى

مؤشر السعادة

سيتم فتح هذا الرابط في صفحة خارجية