المنتدى
يأتي دور المنتدى العالمي "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، الذي تستضيفه أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل سنوي، والذي يعد من أهم المنتديات في العالم الإسلامي. ويناقش المنتدى الإشكاليات والقضايا الإنسانية المحدقة بالإنسان في عالم اليوم، والتي نجمت عن الصراعات الفكرية والطائفية في المجتمعات المسلمة، بسبب استقواء كل طرف بمن يعينه ويحتضنه على حساب مصلحة الأمة

عن المنتدى 2014

استضافت أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، المنتدى العالمي "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" الذي عقد على مدى يومي الأحد والإثنين 08-07 جمادى الأولى 1435، الموافق 10-09 مارس 2014، في محاولة منه أن يقدم للعالم؛ توضيحاً للمفاهيم، وشرحاً للمضامين، وبياناً للحق، ونداء للأمة الإسلامية وللإنسانية، أصدره جمهور من العلماء والمثقفين وقادة الفكر والمفتين في العالم، لإطفاء الحريق ولتدارك هذه الأوضاع، بمحاصرة نيرانها وحصار الأفكار الجائرة الظالمة التي أنتجتها، حيث ناقش العلماء والباحثون مجموعة محاور وموضوعات، تسعى إلى إخماد الحرائق والضغائن والأحقاد المتأججة في جسم الأمة، التي تهدد نسيجها الاجتماعي بالتفكك والخراب، وتضعف كل عوامل المناعة الذاتية، في مواجهة التحديات والأطماع والمؤامرات. وتركزت المناقشات والحوارات على تحرير المفاهيم وتصحيح التصورات، والحفر في الأصول الفكرية والحالة الثقافية، التي أفرزت هذه الأوضاع، تمهيداً لمعالجة عللها ومحاصرة آثارها، من خلال أربعة محاور رئيسيةتندرج تحتها موضوعات متعددةهي التالية: 

 المحور الأول: القيم الإنسانية والعيش المشترك.

لا يوجد أدنى اختلاف في القيم الأساسية الكبرىكالحق في الحياة وكرامة الإنسان والحرية والمساواة والعدل؛ وإن احترام هذه الحقوق الضرورية ومراعاة ثقافة الاختلاف وترسيخ أهميتها، وإقامة الجسور بين مختلف الشعوب والأمم، هو وحده الذي يعيدنا إلى قيمة الإنسان، ويذكرنا أننا جميعاً نستحق هذه القيم بغض النظر عن العرق أو اللون أو الجنس أو الدين. ومن هنا تبرز أهمية دور علماء الدين وأهل الفكر في ترسيخ هذه القيم، وتحجيم القيم المضادة، ليكونوا جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة، كما يشاهد من انزلاق بعضهم في إثارة نعرات الخلاف بما يعود سلباً على قيم التضامن الإنساني وحسن التفاهم.

كذلك تناولت النقاشات في هذا المحور، مضامين القيم المركزية في تحقيق العيش المشترك، وبناء الأسس الفكرية والثقافية للتلاحم الاجتماعي والتراحم الإنساني على مستويين، هما:

 - تدبير الاختلاف، وثقافة الحوار.

-آليات التعاطي مع المواثيق الدولية في مجال حقوق الإنسان.

المحور الثاني: تصحيح المفاهيم.  

تتداخل وتتقاطع في المجال العلمي والعملي، وفق ما اصطلح عليه العلماء بالسياسة الشرعية مجموعة من المصطلحات والمفاهيم؛ أصبحت بعض طوائف الأمة -لأسباب مختلفة - تتذرع بها لإثارة الفتن واستحلال الدماء المعصومة والأموال المصونة، وهو ما أوجب العكوف على دراسة هذه المفاهيم، وتمييز الفهم الأصيل المنبثق من مقاصد الشريعة وقواعدها الكبرى التي يشكل سوء فهمها وتنزيلها مدخلاً إلى فتنة الأمة وتفريق وحدتها وتنازع البقاء فيها.

ويتضمن هذا المحور الموضوعات التالية:

- الطاعة بين الإثبات والنفي مفهوماً ومقصداً.

-   الدوافع الرائجة للتكفير (الولاء والبراء، عدم تطبيق الحدود الشرعية...).

-   الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الوجوب إلى الحظر. 

-الجهاد.. المفهوم والضوابط.

المحور الثالث: الفتوى في زمن الفتن.

الهدف من دراسة قضايا الفتوى في المنتدى، هو بيان خطورة ما يترتب عنها في زمن الفتنة وغموض الرؤية والتباس الحق بالباطل، بغض النظر عن النيات والمقاصد الموكولة إلى العليم بذات الصدور،ومن ثم جرت معالجة ما يُشترط في الفتوى، ومن تصدر عنه من شروط ذاتية وموضوعية في أوضاع دقيقة، وسياقات خاصة لم يفت أعلام الأمة التنصيص على بعضها أو الإشارة والإيماء إلى البعض الآخر.

كما سعى المنتدى إلى بيان المسؤولية الشرعية وتضمين المفتين عن فتاويهم، أو الدعاة الذين قد يسهمون في نشر عدد من الفتاوى يقتنعون بها ويتبنونها.

وحتى لا تظل المعالجة العلمية لقضايا الفتوى والمفتين صيحة في واد، تُوِّج هذا المحور بالبحث في مناهج إعداد العلماء والمفتين لتمكينهم من الاضطلاع بأدوارهم إزاء مجتمعاتهم. فإصلاح أمر الفتوى لا يتم من دون تصور جديد لتكوين علماء ومفتي المستقبل، مع مزيد من العناية بفقه الواقع والمتوقع بكل أبعادهما وآثارهما. ويتضمن هذا المحور الموضوعات التالية:

- صفات المفتي ومؤهلاته، وشروط الفتوى وضوابطها.

- الفرق بين فتوى الأفراد وفتوى الأمة. 

- مسؤولية المفتي والداعية. 

- مناهج إعداد العلماء لتمكينهم من الاضطلاع بمهمة الفتوى.  

المحور الرابع: إسهام الإسلام في السلم العالمي.  

في عصر تطورت فيه قدرات الإنسان على التدمير وتعددت فيه المبررات لإشعال الحروب والفتن، من مصلحة الإنسانية أن تعيد اكتشاف وقراءة المخزون القيمي والمفاهيمي الذي تحتضنه رسالة الإسلام. كما أنه من واجب المسلمين قبل غيرهم - ومن مصلحتهم - أن يقفوا وقفة متأنية يسائلون فيها أنفسهم: كيف يتعايشون في ما بينهم؟، وكيف يعيش معهم غيرهم كما عاشوا من قبل آمنين مطمئنين على أنفسهم وأهليهم وأموالهم، متمتعين بحقوقهم المعنوية والمادية؟، ويسهمون في عصر العولمة باستلهام مبادئ دينهم وقيمه في تقديم رؤى وتصورات ووسائل ونظم عملية لنبذ ثقافة العنف، وإيجاد سبل لفض النزاعات والصراعات المسلحة وإحلال السلام والوئام بين الشعوب والدول. فكما أن البشرية اليوم تمتلك وسائل إغناء كل أشكال الحياة على ظهر الكوكب، فإنها أيضا تمتلك وسائل جعل البشر يحيون حياة نعيم غير مسبوق في التاريخ، وإن ما تكتنزه الطبيعة البشرية من خير، وفقا لما يؤمن به أهل الاسلام وكذلك أهل كل الأديان ليشكل داعياً رئيساً للأمل الدافع للعمل الجاد، بل المستميت، لتعزيز السلم في مجتمعاتنا وفي مجتمعات العالم كافة. 

               ويتمثل أول أساس لتحقيق هذا الأمل، في اعتبار التعددية والاختلاف وتدبيرهما من أهم قيم السلوك الإنساني، وهما أمران قد شهدا في المنطقة خلال السن الأخيرة تراجعاً كبيراً بسبب المقاربات التي تستند إلى المكاسب الصغيرة وقصيرة المدى التي قد تأتي بها التوجهات الإقصائية.

ولا مناص من أجل تجاوز المشاكل الناجمة عن الخلاف، أو التنافس السياسيأو الأيديولوجي، من السعي إلى بناء جماعات محلية وإقليمية، تُدني التعددية ولا تقصيها، من خلال العمل التأسيسي الذي يشعر الأفراد والطوائف والمجتمعات من خلاله أنهم موضع توقير واحترامرغم الخلاف. ولا سبيل إلى ذلك دون بناء قدرات الأفراد وتكوينهم لاستبطان هذه المعاني استمداداً من المرجعيات المعتمدة، ولا شك أن بلوغ هذه الغاية يحتاج إلى مرونة وإبداع، إذ إن الحاجة لا تدعو فقط إلى وضع الحلول الممكنة والاتفاق عليها، ولكن تدعو أيضاً إلى تنزيل تلك الحلول على أرض الواقع بشكل يسهم فيه الإعلام ويقوده العلماء.

ويتضمن هذا المحور الموضوعات التالية: 

- المعاهدات والاتفاقيات الدولية في الإسلام.

- الإسلام وحرية التدين والعبادة.

- دور العلماء والإعلام في تعزيز السلم. 

-   المسلمون والسلم العالمي.