رسالة راعي الحدث
268060106

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ،، لقد شهدت حضارة الإسلام عصرا عظيما شرف العالم، وعاشت من خلاله البشرية أبهى حقبها، فامتدت مآثر تلك الصورة المشرقة عبر مئات السنين إلى يومنا هذا، حتى أصبح معروفا عن المسلمين بأنهم أهل خير ومحبة وسلام، إلى أن ظهرت عند البعض مفاهيم أخرجتهم من السماحة إلى الفظاظة، ومن السعة إلى الضيق.

وإنه لا يخفى على الجميع ما تمر به أمتنا الإسلامية من معاناة نتيجة لذلك التغير الذي نتجت عنه خلافات وصراعات آلت إلى مستوى الفتن والأخطاء الجسيمة التي كلفت دمارا شديدا في العلاقات الإنسانية تأثر به حتى أبناء الوطن الواحد. إن سفك قطرة دم واحدة لأي إنسان هو أمر تنفيه وتقف ضده كل الشرائع السماوية فكيف بالأمر إذا وصل إلى مستوى حمل السلاح والاقتتال بين أبناء الدين أو المذهب أو العرق، والاستهانة الفاضحة بأرواح الأبرياء، بشكل انعكس سلبا على صورة الإسلام ووضع أهله في موقف محرج أمام الإنسانية.

والمتأمل في أسباب ما يحدث، يدرك جيدا أن هناك الكثير من الغموض في الرؤية والالتباس في المفاهيم والخلل في التطبيق لدى الفرد المسلم نفسه، وهي مظاهر تعكس الثقافة المتأزمة التي تعيشها المجتمعات الإسلامية اليوم، وتحتم على القادة وصناع القرار والمفكرين من علماء ومثقفين وساسة وإعلاميين أن يتحملوا مسؤولياتهم في التصدي لها، والعمل بشكل غير مسبوق لتدارك ما تمر به الأمة من أزمة. وانطلاقا من تلك المسؤولية، وحرصا على وحدة الصف، رأينا أن تنظيم حشد دولي يختص بمعالجة الأفكار والقضايا التي تعد من مسببات تلك الاضطرابات هو أمر في غاية الضرورة وأن الاستهانة بمثل هذه الظروف قد يكون في غاية الخطورة.

وذلك من أجل تدارك هذه الأوضاع، ومحاصرة نيران أفكارها، والسعي بقوة لإطفاء ما تسببه من حرائق قد تلتهم ما تبقى من موروث حضاري نفتخر به نحن المسلمين أمام العالم. إننا دعاة سلام أولا.

وتنظيم منتدى دولي تحت عنوان “تعزيز السِلْم في المجتمعات المسلمة”؛ يهدف أساسا إلى التركيز على تحقيق هذا الدور، ويبدأ من خلال التباحث في القضايا الملحة، وتصحيح المفاهيم، ومعالجة الفتوى الجائرة في زمن الفتن، لنعود إلى القيم الإسلامية العظيمة التي تتلاءم مع القيم الإنسانية، وتوفر سبل العيش المشترك، وتبحث كيفية إسهامنا في السلم العالمي .

 

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

أخوكم / عبدالله بن زايد آل نهيان