المنتدى
PPMS rollup press

عن المنتدى 2015


انبثقت مبادرة "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" العام الماضي من استجلاء أوضاع الأمة الإسلامية التي اتسمت في السنوات الأخيرة بمستوى غير مسبوق من العنف والقتل والدمار تغني إحصاءات مخلفاته اليومية عن كل تعليق. وقد انطلقت تلكم المبادرة من ملاحظة أن هذه الأوضاع والظواهر تتجاوز الأزمات العابرة؛ لأنها آخذة في التمدد والانتشار في جسم الأمة؛ مما يجعلها عرضة للانفجار، ويسيء إساءة بالغة إلى صورة الإسلام؛ وخاصة في الغرب الذي يشهد خوفا متزايدا من ديننا، وتناميا للكراهية والعنصرية وأعمال العنف ضد المسلمين.

وقد حقق الملتقى الأول للمنتدى نجاحا كبيرا بفضل الله تعالى ثم بالحضور النوعي لما يفوق مائتين وخمسين عالما ومفكرا، برعاية كريمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، ولفت انتباه المفكرين وصناع القرار في العالمين الإسلامي والغربي، وأصبح محل تقدير لدى هيئات دولية. ولم تزل الأحداث المتلاحقة والمتسارعة في العالم الإسلامي بعد انعقاد المنتدى تؤكد – بكل أسى وأسف- ما حذر منه من مخاطر محدقة بالأمة الإسلامية بسبب صراع البقاء المفضي إلى الفناء، وتثبت ما نبه إليه من انعكاسات هذه المخاطر على مناطق مختلفة من العالم؛ وتزكي ما صدر عنه من توصيات؛ وهي في محصلتها سعي إلى خلق تيار سلام قوي في المجتمعات المسلمة -حيثما وجدت- ليناهض تيار العنف والغلو والتطرف، بغض النظر عن مرجعياته وخلفياته ودوافعه.

وإذا كانت غاية الملتقى الأول "لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" هي إعلان الحرب على الحرب، لتكون النتيجة سلما على سلم، وإطفاء الحريق وإنقاذ الغريق، وخفض حرارة جسم الأمة؛ فإن غاية الملتقى الثاني – مع استصحاب الغاية الأولى لبقاء أسبابها- هي إعادة برمجة الأولويات في المجتمعات المسلمة؛ بتأهيل العقول والنفوس لإدراك محورية السلم في ديننا وشريعتنا وتراثنا؛ وذلك باعتماد المنهجية الصحيحة في قراءة نصوص الوحي وتراث السلف؛ لأن ما يجري في المنطقة اليوم ليس مما يأباه ديننا وتجرمه شريعتنا فحسب؛ بل هو خارج عن نطاق العقل والإنسانية.

إن تأسيس تيار السلم في المجتمعات المسلمة في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الأمة الإسلامية هو أوجب الواجبات الآن. وهذا التيار لا يمكن أن يتأسس بمعزل عن كليات الإسلام ومقاصده وأحكامه؛ لأنها هي العناصر التي تشكل عمق الثقافة والقيم والسلوك في هذه المجتمعات، وهي التي تمد الجسور بينها وبين الحكمة الإنسانية والقيم التي تناضل البشرية جمعاء من أجلها وتتشوف إلى العيش في ظلالها. ومن ثم فإن الملتقى الثاني "لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" يستحضر الأهمية البالغة لاصطفاف علماء الإسلام في صف واحد لمواجهة تيار الغلو والعنف؛ لأن الواقع اليوم أثبت أن المجتمع الدولي يتشوف لوظيفة الدين ودور العلماء في إخماد نيران الحرائق التي أججتها المظلوميات والإحن والأحقاد، وألبسها الجهل أو سوء الفهم أو حب الدنيا لبوس الشرعية الدينية. وإنها لفرصة سانحة للعلماء خاصة، ثم للمفكرين ولمن لهم تأثير على الرأي العام في المجتمعات المسلمة، ليأخذوا بأيديها ويتحملوا مسؤولياتهم في توضيح الصورة الحقيقية لديننا؛ دين السلام والمحبة والوئام؛ بعد أن أصابها من الغبش والتشويه ما أصابها، وأصبحنا فتنة لغيرنا: يفني بعضنا بعضا، والجميع يرى نفسه من المصلحين، ويقع علينا ظلم غيرنا فنتصرف تجاهه بما يظهرنا كالمعتدين. وقد آن الأوان كي تتحرر نخب الأمة إذا عادت إلى كليات ديننا ومقاصده وأولوياته، وتأملت في مآلات وضعنا وعواقبه، من كل أنواع الضغوط النفسية والثقافية والاجتماعية...لتذكر الناس أو تجابههم بالحق: ( ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار- غافر:41)

وانسجاما مع غايات هذا الملتقى الثاني لمنتدى تعزيز السلم وهي: استئناف جهود إطفاء الحرائق المتأججة في جسم الأمة لتجنيبها المزيد من الدمار المادي والمعنوي، وزرع بذور تيار في الأمة يتبنى أولوية السلم ويعمل من أجل تحقيقه وترسيخه بوصفه الخيار الوحيد لتدبير الاختلاف، والتدافع، والتغيير؛ إلا في حالة الدفاع عن النفس ورد العدوان... انسجاما مع تلكم الغايات سيتدارس العلماء والمفكرون والباحثون أيام (9-10-11 رجب 1436 هـ/ 28-29-30 أبريل 2015م ) بحول الله المحاور التالية:

 

 

المحور الأول: جغرافية الأزمات في المجتمعات المسلمة وتجارب السلم والمصالحة:

 

إن إدراك الواقع إدراكا علميا أو قريبا من ذلك يسهم إلى حد كبير في الوعي بما يفرضه علينا من تحديات وإكراهات وصعوبات، كما يسمح لنا باستكشاف ما يختزنه من طاقات وفرص وإمكانات. ولعل كثيرا من المواقف والقرارات والإجراءات المجانبة للصواب في المجتمعات المسلمة مردها إلى ضعف المعرفة بواقع الأفراد والمجتمعات والدول. ومن ثم فقد خصص الشق الأول من هذا المحور لدراسة وصفية شاملة لبؤر الأزمات والتوتر في المجتمعات المسلمة؛ حتى تتضح الصورة لمن لا يزال غافلا عن العواقب الوخيمة الواقعة والمتوقعة لمختلف مظاهر اللاسلم في هذه المجتمعات في شتى المجالات. وبالمقابل سيسعى الشق الثاني من هذا المحور إلى تجلية عناصر الأمل في إحلال السلم الاجتماعي في الواقع المعاصر؛ وذلك من خلال نماذج من المجتمعات المسلمة ومن المجتمعات الأخرى. فحسم الخلاف بالعنف والصراع المسلح ليس ضربة لازب، ولا قدرا محتوما؛ وإنما هو فشل في السمو الفكري والنفسي إلى أفق التعايش والتفاهم، وعجز عن تحمل التبعات النفسية والاجتماعية للتضحية بحقوق وإن كانت مشروعة، والصفح عن مظالم وإن كانت شنيعة، من أجل مستقبل يجد الجميع فيه مكانا وموقعا، ويتعايش الناس فيه في أمن وسلام: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم- الرعد:11)

ويتضمن هذا المحور الموضوعات التالية:

- جغرافية الأزمات في المجتمعات المسلمة
- تجارب السلم والمصالحة في الواقع المعاصر:
- في المجتمعات المسلمة ( إقليم آتشي- أندونيسيا)
- في المجتمعات الأخرى ( جنوب أفريقيا)

 

 

المحور الثاني: تصحيح وترشيد المفاهيم المرتبطة بتعزيز السلم:

 

كان أحد محاور الملتقى الأول لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة السنة الماضية مخصصا لتصحيح المفاهيم لأهميتها القصوى في التصور كما في التطبيق والممارسة. فالمفاهيم الشرعية يساء فهمها إذا اختل أحد عناصر تكوينها؛ سواء كان مدلولا لغويا وشرعيا، أو مقاصد وعللا مولدة للأحكام، أو واقعا وبيئة هما مجال التنزيل. وقد ارتأت اللجنة العلمية للمنتدى استصحاب هذا المحور اقتناعا منها بأن التباس المفاهيم واضطرابها وغموضها من أهم الأسباب الفكرية للعنف الذي يمارس باسم الإسلام في المجتمعات المسلمة وفي مناطق مختلفة من العالم، وبأن من أولويات مهام علماء الأمة ومفكريها وباحثيها اليوم التصدي لاستعمالات قاصرة لمفاهيم لم تستوعب في علاقتها بمقاصد الرسالة المحمدية، وبسياق تكوين الأمة، وحفظ تماسكها الداخلي وأمنها الخارجي. وبذلك تتحرر هذه المفاهيم مما تعرضت له من مصادرة، وتتضح حقيقتها ووظيفتها في ديننا.
وحرصا على مزيد من التدقيق في دراسة المفاهيم، اختير لهذا المحور ثلاثة موضوعات انطلاقا من راهنيتها وقوة توظيفها في المواقف والتصرفات التي تشهدها المجتمعات المسلمة اليوم؛ وهي:
- الجهاد والقتال
- التكفير
- تقسيم المعمورة

فالجهاد برغم سعة مجالاته التي يعد القتال واحدا منها؛ كأنه صار مرادفا للقتال؛ مما يستدعي بيان علاقة الجهاد بمختلف أنواع القتال، فضلا عن تحديد من له الحق في إعلان جهاد القتال؛ بعد أن أصبح إعلانه الذي كان قرارا وتدبيرا مخولا للدولة، دعوى يتبناها أفراد أو جماعات لم تخول لهم الشريعة ولا الأمة هذا الحق. فتحول جهاد القتال من مفهوم للسلم والرحمة، ومن وسيلة للدفاع عن حرية المعتقد أو المستضعفين أو لرد العدوان، إلى ذريعة لفساد وإفساد كبيرين في كيان الأمة. كما يقتضي المقام تحقيق مناط الجهاد في السياق الدولي المعاصر الذي انتفت فيه الحواجز المانعة من الدعوة إلى الإسلام، وانتمت فيه الدول إلى معاهدات ومواثيق ومنظمات تتغيى منع العدوان، وتنظيم العلاقات الدولية على أساس السلم والتعاون.

والتكفير الذي هو نفي الإيمان والحكم بالارتداد، حكم بالغت الشريعة في التحذير من إيقاعه على غير مستحقيه، وتحرج منه السلف الصالح واحتاطوا له غاية الاحتياط؛ بل اعتبروه من جرائم الفساد في الأرض، لخطورة ما يترتب عنه من آثار دينية ودنيوية. لكنه لم يعد في المجتمعات المسلمة اليوم مقتصرا على ما هو من صميم الاعتقاد، ولا مبنيا على علامات واضحة لا تحتمل أي تأويل؛ بل أصبح الناس يكفرون بالشبهة ولوازم الأقوال، وفي قضايا لا تعدو أن تكون أحكاما فقهية عملية. وبما أن كل تساهل وتوسع في حقيقة ما يوجب التكفير هو من حيث المآل توسيع لقاعدة المستهدفين بالقتل؛ فإن الموضوع يستدعي تجلية ما الذي يوجب التكفير شرعا؟ أي ما الذي يعتبر ناقضا لإسلام المرء وموجبا لارتداده؟ وهل المفاهيم المتذرع بها اليوم للتكفير كالولاء والبراء والحاكمية من موجبات التكفير؟ علما بأن المجتمعات المسلمة اليوم لا تملك زمام أمرها بالكلية، وأنه لا تلازم بين دائرة الاعتقاد والإيمان ودائرة الأحكام العملية. ثم ما هي الجهة المخولة لإصدار حكم التكفير؟ هل هي جهة علمية كالمفتي أم ولائية كالقاضي؟ وهل يمكن تجريم التكفير الصادر من غير أهله ما دام التكفير تسويغا غير مباشر للقتل؟

ومفهوم الدار -أو تقسيم المعمورة- أيضا من المفاهيم التي وقع فيها كثير من الالتباس ويتوسل به اليوم إلى جرائم كثيرة باسم الإسلام. فتقسيم الدور إلى دار إسلام ودار حرب تقسيم ظرفي راعى فيه الفقهاء في زمانهم الارتباط العضوي بين السلطة الدينية والسلطة السياسية في العالم كله، مع غياب معاهدات دولية تسمح للمسلمين أن يمارسوا شعائر دينهم بحرية وأمان خارج البلدان التي تخضع لأحكام الشريعة، فهل يصح أن يتحول التقسيم الظرفي إلى تقسيم مطلق في الزمان والمكان؟ ألم يتغير الواقع الدولي بوجود مواثيق دولية ملزمة غيرت طبيعة الدار بل وحمت الدول الصغيرة من أن تبتلعها الدول الكبيرة لو بقيت العلاقات تحت رحمة القوة العسكرية؟ ألسنا اليوم في دار مركبة التقسيم تسمح للناس على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم بالتساكن والتعايش والتعاون؟ أليس حمل المسلمين لجنسية دول لا يدين غالبية أهلها بالإسلام لكنها تسمح لهم بإقامة شعائر دينهم وبالدعوة إليه مظهرا من مظاهر هذه الدار المركبة؟ ثم ماذا عن ربط إســـــــــــلامية الدار بتنفيذ الأحكام الشرعـــــــــــــــــــية كلها؟ أليس ذلك اختزالا

لمفهوم الأمة في بعده السياسي مع أن مفهوم الأمة هو ديني بالأساس؟ ثم ألا يؤدي ذلك الربط إلى تكفير المجتمعات الإسلامية كلها؟ ألسنا بحاجة في هذا المجال إلى تفعيل أحكام جديدة تختزن قيما جديدة تناسب رسالة الإسلام ومقاصده وتليق بصورة نبينا عليه الصلاة والسلام الذي أرسله الله رحمة للعالمين؟ هذه الأسئلة هي التي ينتظر من علماء الأمة ومفكريها أن يجيبوا عنها في هذا الملتقى انطلاقا من أصول الشريعة وقواعدها ومقاصدها.

 

المحور الثالث: السلم في الإسلام: تأصيل وممارسة واستشراف

 

ويتضمن هذا المحور الموضوعات التالية:

- تأصيل السلم ( النصوص الحاكمة- المفاهيم- القيم- القواعد- الآليات والوسائل)
- شهادات تاريخية حول السلم في الإسلام.
أصلت الكلمة التأطيرية للملتقى الأول لأولوية السلم في منظومة القيم الشرعية على غيره من القيم تأصيلا وافيا، مبنيا على استقراء نصوص الوحي، ووقائع السيرة النبوية الشريفة، وعمل السلف الصالح، وفقه الأئمة الراسخين؛ ثم حللت "جملة من المفاهيم التي كانت في الأصل تشكل سياجا على السلم... ففهمت على غير حقيقتها، وتشكلت في الأذهان بتصور يختلف عن أصل معناها وصورتها، وانقلبت إلى ممارسات ضد مقصدها الأصلي وهدفها وغايتها" . وكانت العبارة الملخصة لهذ البحث : " إذا كانت المطالبة بالحق حقا فإن البحث عن السلم أحق"

وفي هذا الملتقى الثاني يتابع "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" البحث العلمي المؤصل في الموضوع الذي هو غاية تأسيسه وبرنامج عمله: قضايا السلم، وإشكالاته، وعوائقه، وحوافزه، والسبيل إلى تحقيقه.
وبالنظر إلى ما تجابه به الدعوة إلى السلم من تحفظات وشكوك وشبهات اقتضى المقام العود- والعود أحمد- إلى تأصيل مفهوم السلم، كما اقتضت الصورة المتداولة عن الإسلام اليوم في العالم بسبب كل ما يرتكب باسمه من فظائع، أو بسبب التحامل، عرض وتحليل شهادات تاريخية لإخواننا في الإنسانية حول الإسهام الذي قدمه الإسلام للحضارة البشرية في مجال السلم.

 

أما التأصيل فمن خلال بيان عناصر متكاملة أبرزها:

-النصوص: وذلك بجمع النصوص الشرعية في الموضوع، وتمييز أصولها من فروعها حتى يفسر بعضها بعضا بدل أن يضرب بعضها ببعض. وهذا مجال واسع للجمع والتأويل والترجيح.
- المفاهيم: وذلك ببيان منظومة المفاهيم الوسيطة التي يتشكل منها مفهوم السلم: في ذاتها، ومن خلال العلاقات التي تربط بعضها ببعض.
- القيم: وذلك ببيان القيم التي تهيئ المجتمع المسلم لتقبل السلم وتحمل تبعاته كالأخوة الدينية والأخوة الإنسانية، والدفع بالتي هي أحسن، والعفو عند المقدرة، ومقابلة السيئة بالحسنة....
- القواعد: وذلك ببيان القواعد المؤسسة لفقه السلم: كقاعدة اعتبار المآلات والعواقب، وقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح،وقواعد ترتيب المصالح والمفاسد عند التعارض...

- الآليات والوسائل: وذلك ببيان الآليات والوسائل التي تفضي إلى حل النزاع وتحقيق السلم سواء تعلق الأمر بالأفراد أو بالمجتمعات. ومن ذلك –مثلا- الصلح والتحكيم والعفو والمعاهدات والهدنة...

وأما الشهادات التاريخية فهي دعوة إلى إنصاف الإسلام من خلال استعراض نصوص استطاعت التجرد من ضغوط الانتماء إلى ثقافات أو معتقدات دينية أخرى، وميزت ما هو أصيل في تصور الإسلام للسلم، وفي مجمل تجربة الأمة الإسلامية، مما هو عارض أملته ظروف طارئة أو دفعت إليه أفهام خاطئة. كما أنها فرصة لبيان حقيقة إسهام الإسلام في إنشاء مفاهيم السلم ونشر ثقافته وتطوير آليات تحقيقه والحفاظ عليه؛ في بيئة كانت القاعدة العامة فيها للعلاقات بين المختلفين دينا أو عرقا هي الصراع المسلح، أو التربص بالخصم إلى حين.
وحرصا من " منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" على المزيد من توضيح الرؤى وتعميق المفاهيم ؛ ستغتني محاور الجلسات العامة ومحاضراتها بورشات تتاح فيها الاستفادة بشكل أمثل من إسهام العلماء والباحثين والمدعوين في ترشيد الوجهة وتنويع الاقتراحات؛ هذا فضلا عن ورشتين إضافيتين:

أما الورشة الأولى فمهمتها علمية تنظيرية؛ تبحث فيما يمكن للجامعات الإسلامية أن تقدمه لمشروع تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة بالنظر إلى المكانة الرائدة لهذه المؤسسات في المجتمعات المسلمة في توجيه شباب الأمة من جهة، ولاقتدارها من جهة ثانية على توجيه البحث العلمي في الدراسات الشرعية وجهة تنفي عن التراث الإسلامي ما علق به من أقوال وتوجهات شذت عن محجة الوسطية والاعتدال والسماحة، وعلى استبصار ما يحتاجه مشروع تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة من رسم للتوجهات وتحديد للأولويات وتصميم لخطط العمل.

وأما الورشة الثانية فهي ورشة تستهدف توظيف خبرة الشباب المتمرسين في تقنيات التواصل الإلكتروني في خدمة مشروع تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة؛ إيمانا من " المنتدى" بحاجة المؤسسات العلمية والتربوية والمنتديات الفكرية في المجتمعات المسلمة إلى استثمار هذه الطاقات والمعارف والخبرات في خدمة السلم، وبحاجة الشباب أنفسهم إلى الانخراط في هذا المشروع ليكونوا مصابيح تنير للناس طريق الخير، بدل أن يكونوا وقودا للفتنة العمياء وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
ويأمل " منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" أن يكون هذا الملتقى الثاني فرصة جديدة لتبادل الرأي بين العلماء والمفكرين والباحثين والخبراء والشباب، وتقديم رؤى وبدائل ومشاريع تسهم في التأصيل لثقافة السلم في الأوساط العلمية والمؤسسات البحثية، وفي إشاعتها في المجتمعات المسلمة قيما وسلوكا.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.