224

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد النبي الخاتم و على إخوانه من النبيين.

أيها السيدات و السادة،
أشكر لكم دعوتكم لحضور هذا اللقاء الهام الذي يضم قادة سياسيين، وقيادات تيارات فكرية ودينية تمارس
الحوار لفض النزاعات والاختلافات التي هي طبيعة بشرية لم يخل منها مجتمع من المجتمعات لأسباب
متنوعة و متفاوتة الدرجة في الأهمية، فعندنا في البلاد الصحراوية قد ينشب نزاع بسبب أولوية من يسبق
لسقي ماشيته عند البئر، سبب قد يراه البعض تافهاً لكنه مع ذلك قد يكون مهماً في فصل الصيف حيث
تشح المياه.
قد تكون الحروب للبحث عن الملك والسلطان والاستيلاء على شعوب وأقاليم، إلا أنها على كل حال لا يمكن أن
تبرر بمنطق الأخلاق والإنسانية.
في عصرنا هذا أصبحت الحروب بسبب أدوات التدمير التي اخترعها الإنسان مرادفة للإبادة والإفناء.
لهذا فالبحث عن السلام، والحوار وبذل كل جهد لفك عقدة الكراهية والأحقاد، أمر ضروري.
إن هدفنا، هنا هو هدف واحد، يتمثل في تقديم فرص الحياة بدلاً من أسباب الفناء، وفرص الوئام بدلاً عن
الخصام، وإن اختلفت وسائلنا، وأحيانا مجالات تخصصاتنا وطرق وزوايا تناولنا.

فنحن في منتدى تعزيز السلم: نعمل في أغلب الأحيان على قضايا حروب أهلية تتلبس في الغالب بثوب
ديني.
وحيث أن الفئة المستهدفة لها فهم وتأويل خاص للدين، تتوكأ عليه وتبرر لنفسها وأتباعها ممارساتها
التدميرية، فإن عملنا ينطلق من معالجة نظرية، تتعلق بنصوص دينية، لتقديم الدواء المضاد: الذي يتمثل في
وفي ترشيح التأويل الصحيح. ،« نصوص مواجهة »
نعقد ندوات ومؤتمرات، لتوثيق التفسير بالمراجع الدينية، لإعطائه الصبغة الأكثر ثقة ومصداقية.
ونُحمّل وسطاء محليين، لديهم الخبرة والقناعة، بتبليغ الرسالة.
كمثال على ذلك: قمنا بلقاء مع حوالي عشرين من علماء نيجريا، دعوناهم إلى مقر المنتدى بأبو ظبي، لمدة
يومين، انتهينا فيه إلى اتفاق حول ما نرى أنه الفهم الصحيح، والتأويل المناسب، والمقاربة المرشحة للسلم
الأهلي.
وذلك يمثل المرحلة الأولى في سياق الحوار.

كما نهيؤ لتدريب الأئمة الذين يمكن أن يكونوا وسطاء، لهم مكانتهم في المجتمع، يقومون بدورهم. مع كل ما
يكتنف ذلك من الصعوبات،
لتكوين عقلية منفتحة على رؤية المشتركات، ومن هناك نرافق هؤلاء في رحلة الدعوة إلى السلم سواء عن طريق
وسائل الإعلام أو وسائل الاتصال، أو من خلال ندوات وورشات

نحاول أيضاً أن نقدم النماذج، سواء التاريخية التي تمثل تجربة السلام عن طريق انشاء جائزة لسيدنا
الحسن سبط النبي عليه الصلاة والسلام الذي أوقف أول حرب أهلية في الإسلام.
أو عن طريق استدعاء نماذج حيّة حيث استضفنا وزير العدل الأندونيسي الذي قاد مفاوضات ناجحة في
إقليم آتشيه، حيث عرض تجربة بلاده في المصالحة والتسامح.

نحن نعتبر هذا المؤتمر والأنشطة المماثلة له فرصة لنعمل معاً ونتبادل الخبرات والتجارب، ولنتعلم كيفية
استغلال طاقات المجتمع المدني، لنشر ثقافة السلم والحوار، لحرمان الفكر المتطرف من الحواضن الشعبية.
وبهذه المناسبة نحث الحكومات للانخراط في العمل الثقافي، باعتباره أهم وسيلة لمكافحة الإرهاب والتطرف،
و ندعوها أن تخصص ميزانيات للسّلام كما تخصص موازنات للحرب.

شكراً مرة أخرى لوزارة الخارجية الفنلندية ولتجمع الهيئات غير الحكومية والكنسيّة على هذه الدعوة وعلى
هذا المؤتمر الذي نرجوا أن يتكلل أعماله بالنجاح والتوفيق.